وفي القاموس : « نكب عنه ، كنصر وفرح : عدل ، كتنكّب » . « 1 » وقيل في شرح هذا الكلام : أي أعرض عن الطريق المستقيم والواضح . « 2 » وأقول : لعلّ المعنى الأوّل أنسب بالمقام ؛ لاستغنائه عن ارتكاب الحذف والإيصال ، فمعنى تنكّب المحجّة حينئذ عدم سلوكها وعدم الانتفاع بها ، فكأنّه تجنّبها واحترز عنها ، والضمير إمّا راجع إلى اللّه ، أو إلى الموصول ، والثاني أنسب بالسياق ، وكذا البواقي .
( وأنكر حجّته ) .
أصل الحجّة الدليل والبرهان ، وقد مرّ في الأصول رواية المصنّف رحمه الله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « حجّة اللّه على العباد النبي صلى الله عليه وآله ، والحجّة فيما بين العباد وبين اللّه العقل » . « 3 » ( وخالف هداته ) من الأنبياء والأوصياء والصلحاء .
( وحاد من نوره ) .
يقال : حاد عن الشيء يَحيد ، أي مال عنه وعدل ، ويحتمل كونه بتشديد الدال من المحادّة بتضمين معنى الإعراض ، قال الجوهري : « المحادّة : المخالفة ، ومنع ما يجب عليك » . « 4 » وفسّر النور في أخبار كثيرة بأمير المؤمنين وسائر الأئمّة عليهم السلام . وقيل : لعلّ المراد بالنور هنا القرآن أو الشريعة ؛ إذ هما كالنور في كشف الحجاب عن وجه المطلوب . « 5 » ( واقتحم في ظُلَمه ) .
الظاهر أنّه بفتح اللام ، جمع الظلمة لمقابلته بالنور ، وكونه بتسكين اللام بعيد .
وفي القاموس : « قحم في الأمر - كنصر - قُحوماً : رمى بنفسه فيه فجأة بلا رويّة ، وقحّمته تقحيماً ، فانقحم واقتحم » . « 6 » ( واستبدل بالماء السراب ) .
في الصحاح : « السراب : الذي تراه نصف النهار كأنّه ماء » ، « 7 » وهو هنا كناية عمّا لا حقيقة له .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 134 ( نكب ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 269 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 25 ، كتاب العقل والجهل ، ح 22 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 463 ( حدد ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 269 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 161 ( قحم ) .
( 7 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 147 ( سرب ) .