تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقرئ بالنصب على الأصل ، بمعنى حُطّ عنّا ذنوبنا حطّة ، أو على أنّه مفعول « قولوا » ، أي قولوا هذه الكلمة . « 1 » وقيل : معناه : أمرنا حِطّة ، أي أن نحطّ هذه القرية ، ونقيم بها الشيء . وغرضه عليه السلام من التشبيه أنّه مثل هذا الباب في أنّ من دخله وتمسّك به فقد دخل في الدين ، وكان من أهله مغفوراً خطاياه ، مزيداً أجر حسناته . ومن تخلّف عنه كان مصداقاً لقوله تعالى :
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
. « 2 » ( وكسفينة نوح في قوم نوح ) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من تمسّك بها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » . « 3 » ( وإنّي النبأ العظيم ) . روى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »
« 4 » قال : « النبأ العظيم : الولاية » . « 5 » وقال هنا صاحب الطرائف من العامّة : روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي في كتابه في تفسير قوله تعالى :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »
بإسناده إلى السدي يرفعه قال : أقبل صخر بن حرب ، حتّى جلس إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمّد ، هذا الأمر لنا من بعدك ، أم لمن ؟ قال صلى الله عليه وآله : « يا صخر ، الأمر من بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى عليه السلام ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »
، يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليّ بن أبي طالب ،
« الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ »
منهم المصدّق بولايته وخلافته ، ومنهم المكذّب ، قال :
« كَلَّا »
؛ وهو ردع عليهم .
« سَيَعْلَمُونَ »
؛ أي سيعرفون خلافته من بعدك أنّها حقّ ،
« ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ »
؛ أي سيعرفون خلافته وولايته ؛ إذ يسئلون عنها في قبورهم ، فلا يبقى ميّت في شرق ولا غرب ، ولا في برّ ولا بحر إلّاومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 268 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 59 . ( 3 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 380 ؛ عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 27 ، ح 10 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 60 ، المجلس الثاني ، ح 88 ؛ وص 733 ، المجلس 45 ، ح 1532 ؛ بشارة المصطفى ، ص 88 ( في كلّها مع اختلاف يسير ) . ( 4 ) . النبأ ( 78 ) : 1 و 2 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 418 ، باب فيه نكت و . . . ، ح 34 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 352 ، ح 71 .