أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ ، كَانَ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَانٌ ، وَلَا كَانَ لِكَانِهِ كَيْفٌ ، وَلَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ ، وَلَا كَانَ فِي شَيْءٍ ، وَلَا كَانَ عَلى شَيْءٍ ، وَلَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً ، وَلَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً ، وَلَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً ، وَلَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً ، وَلَا يُشْبِهُ شَيْئاً ، وَلَا كَانَ خِلْواً مِنَ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ ، وَلَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ ، كَانَ إِلهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ ، وَمَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً ، وَمَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ .
وَلَيْسَ يَكُونُ لِلَّهِ كَيْفٌ ، وَلَا أَيْنٌ ، وَلَا حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ ، « 1 » وَلَا شَيْءٌ يُشْبِهُهُ ، وَلَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ ، وَلَا يَضْعُفُ « 2 » لِذُعْرَةٍ ، وَلَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ ، وَلكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ ، وَبَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ ، وَقَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ ، لَاتُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ ، وَلَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ ، إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَلَا مُظَاهَرَةٍ وَلَا مُخَابَرَةٍ .
وَلَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
. « 3 » وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، « 4 » وَحْدَهُ لَاشَرِيك لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، « 5 » أَرْسَلَهُ بِالْهُدى
« وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
« 6 » ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَأَنْهَجَ الدَّلَالَةَ .
أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ ، وَعَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا ، فَأَصَرَّتْ عَلى مَا عَرَفَتْ ، وَاتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا ، وَضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا ، « 7 » وَقَدِ اسْتَبَانَ « 8 » لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ « 9 » عَنْهُ ، وَالطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « به » مرمّز ب « خ » ، ولم يرد في كلتا الطبعتين .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني والوافي : « ولا يصعق » .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 4 ) . في الحاشية : « قالوا : هذه الكلمة أشرف كلمة منطبقة على جميع مراتب التوحيد . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 239 .
( 5 ) . في الحاشية : « قدّم العبوديّة لتقدّمها في الواقع ، ولتحقّق معنى الترقّي ، ولئلّا يكون ذكرها بلا فائدة » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 239 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 33 ؛ الفتح ( 48 ) : 28 .
( 7 ) . في الحاشية عن بعض النسخ ومرآة العقول : « غوائها » .
( 8 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « استنار » .
( 9 ) . في الحاشية عن بعض النسخ ومرآة العقول : « فصدعت » .