تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والغرض من ذكر نعمه أو تذّكرها أداء شكره . ( وليعترفوا الإهابة له ) . في بعض النسخ : « وليعرفوا » . وفي بعضها : « ثمّ » بدل الواو . قال الجوهري : « عرفته معرفة وعِرفاناً ، وقولهم : ما أعرف لأحد يصرعني ، أي ما اعترف ، واعترفت القوم ، إذا سألتهم عن خبر لتعرفه » . « 1 » وفي القاموس : « اعترف الشيء : عرفه ، وذلّ وانقاد » . « 2 » وقال الجوهري : الهيبة : المهابة ، وهي الإجلال والمخافة ، ورجل مهيب : يهابه الناس . وفي الحديث : « الإيمان هَيوب » ، أي إنّ صاحبه يهاب المعاصي . وأهاب الراعي بغنمه ، أي صاح بها لتقف أو لترجع ، وأهاب بالبعير . « 3 » أقول : لعلّ فاعل الإهابة هو اللّه تعالى أو دعاته ، والمعنى ليعرفوا إهابته تعالى ، أي كونه جليلًا مهيباً يهابه الناس ، ويخافون عذابه . أو ليعرفوا إخافته تعالى عباده بالمعاصي وتحذيرهم عنها ووعيدهم عليها . أو ليعرفوا دعوته تعالى عباده ، أو دعوة دعاته إيّاهم بالأوامر والنواهي ليقفوا عند الأوّل ، ولا يتجاوزوا عن حدوده ، ويرجعوا عن الثاني ، ولا يرتكبوه . أو لينقادوا ويستسلموا ذلك ، أو المراد ليستخبروا ويتعلّموا مقتضيات الإهابة بإحدي تلك المعاني . وقيل : أي ليعترفوا بالتعظيم والتوقير له على سبيل الكناية ، أو على أن أهاب بمعنى هاب ، يقال : هاب الشيء يهابه ، إذا أوقره وعظّمه « 4 » ، فتأمّل . ( والإنابة إليه ) ؛ للخوف من أخذه ، والطمع في رفده . قال الجوهري : « أناب إلى اللّه ، أي أقبل وتاب » . « 5 » ( ولينتهوا عن الاستكبار ) على اللّه وعلى أنبيائه وأوليائه بالمخالفة . يقال : استكبره وأكبره ، أي رآه كبيراً ، وعظم عنده ، واستكبره : تطاول عليه .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1401 و 1402 ( عرف ) مع التلخيص . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 175 ( عرف ) . ( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 239 و 240 ( هيب ) مع التلخيص . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 266 . ( 5 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 229 ( نوب ) .