أقول : يظهر منه أنّ هنا حذفاً وإيصالًا .
( ومنهم من أردته الخَسفة ) أي أهلكته الخسف والسَّوخ « 1 » في الأرض كقارون .
قال الجوهري : « رَدي - بالكسر - يردى ردىً : هلك ، وأرداه غيره » . « 2 » وفي القاموس : « خسف المكان يَخسف خُسوفاً : ذهب في الأرض ، واللّه بفلان الأرض :
غيّبه فيها ، والخَسفة : ماء غزير » . « 3 »
« وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ »
أي ليعاملهم معاملة الظالم ، فيعاقبهم بغير جرم ؛ إذ ليس ذلك من عادته .
« وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
« 4 » بأن يعرّضوها للعذاب .
( ألا وإنّ لكلّ أجل كتاباً ) .
قيل : لكلّ وقت وأحد حكم يكتب على العباد على ما يقتضيه استصلاحهم . « 5 » وقيل : لكلّ أجل مكتوب كتب فيه ذلك الأجل ، ولعلّها اللوح المحفوظ . « 6 » وقيل : هو العلم الإلهي المعبّر عنه بالكتاب المبين . « 7 » ( فإذا بلغ الكتاب أجلَه ) .
يحتمل أن يكون « أجله » بالرفع على البدليّة من الكتاب ، أي إذا بلغ وتمّ أجل الكتاب .
وما قيل من أنّه يحتمل أن يكون مرفوعاً على الفاعليّة ، والكتاب منصوباً على المفعوليّة ، أي إذا بلغ الأجل والعمر الحدّ الذي كتب في الكتاب « 8 » ، نفيه أنّ الفاعل والمفعول إذا كانا معرفتين ، ولم تكن قرينة على التعيين ، وجب تقديم الفاعل .
ويمكن أن يراد بالكتاب الذي كتب فيه جميع تقديرات الشخص ، ويكون مرفوعاً على الفاعليّة ، و « أجله » منصوباً على المفعوليّة ، أي إذا استكمل جميع ما قدّر وكتب فيه ، وبلغ الأجل الذي هو آخر التقادير ومنتهاها ، فحينئذ بلوغُ الكتاب أجلَه كناية عن انتهائه .
هامش
( 1 ) . السَّوْخُ في الأرض : الدخول فيها . انظر : لسان العرب ، ج 3 ، ص 27 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2355 ( ردي ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 133 ( خسف ) مع التلخيص .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 70 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 40 .
( 5 ) . راجع : تفسير جوامع الجامع ، ج 2 ، ص 267 ؛ تفسير النسفي ، ج 2 ، ص 221 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 334 .
( 6 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 69 .
( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 267 .
( 8 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 69 .