وقال الجوهري : « حصبت الرجل أحصبه - بالكسر - أي رميته بالحصباء ، والحاصب :
الريح الشديدة التي تُثير الحصباء » . « 1 » ( ومنهم من أخذته الصيحة ) كأهل مدين وثمود .
قال الجوهري : « الصياح : الصوت ، تقول : صاح يَصيح صَيحاً وصَيحة وصياحاً ، والصيحة :
العذاب ، وأصله من الأوّل » . « 2 » ( ومنهم من أحرقته الظُّلّة ) .
قال اللّه عزّ وجلّ :
« كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ »
إلى قوله تعالى :
« فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » .
« 3 »
قال البيضاوي : « بأن سلّط اللّه عليهم البحر سبعة أيّام حتّى غلت أنهارهم وأظلّتهم سحابة ، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا » . « 4 » وفي بعض النسخ : « الظلمة » بدل « الظلّة » . ولعلّ المراد بها ظلمة الظلّة ، وإسناد الإحراق إليها مجاز كالأولى .
( ومنهم من أودته الرَّجفة ) .
قال اللّه - عزّ وجلّ - في ثمود - قوم صالح - وأصحاب مدين - قوم شعيب - :
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ »
. « 5 » قال البيضاوي : « الرجفة : الزلزلة الشديدة » . « 6 » وقيل : صيحة جبرئيل ؛ لأنّ القلوب ترجف بها . والظاهر أنّ قوله عليه السلام : « أودته » من أودى ، إذا هلك ، وكونه من الأود بمعنى الاعوجاج والانعطاف بعيد .
قال الجوهري : « أودى فلان : هلك » . « 7 » وفي القاموس : « أودى : هلك ، وبه الموت : ذهب » . « 8 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 112 ( حصب ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 384 ( صيح ) مع التلخيص .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 176 - 189 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 252 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 78 و 91 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 37 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 36 .
( 7 ) . الصحاح ، ج 6 . ص 2521 ( ودي ) .
( 8 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 399 ( ودي ) .