وقيل : ذكر الآلاء سبب للانتهاء عنه ؛ إذ من ذكر آلائه تعالى على نفسه في بدء وجوده إلى كماله علم أنّه عبد ذليل بين يدي ملك جليل ، فيحصل له الذلّ والانكسار وملكة الانتهاء عن الاستكبار .
قال : وممّا ذكرنا ظهر أنّ ترتّبه على قوله : « ليذّكّروا » - كما يقتضيه « ثمّ » « 1 » - أظهر من ترتّبه على سوابق هذا القول كما يقتضيه الواو . « 2 » ( فلمّا بلغوا المدّة ، واستتمّوا الاكلة ) .
المراد بالمدّة وقت ارتحالهم عن الدنيا ؛ إمّا بالموت ، أو بنزول العذاب ، أو يراد بالمدّة مدّة إمهالهم ، والبلوغ إليها البلوغ إلى آخرها ، والمآل واحد .
والأكلة بالفتح : المرّة الواحدة من الأكل ، وبالضمّ : اللقمة والقُرصة والطُّعمة ، كذا في القاموس « 3 » ، ومثله في الصحاح إلّاأنّه قال : الأكلة : المرّة الواحدة حتّى تشبع « 4 » ، فاعتبر الشبع في الأكلة .
والمراد بها هنا الرزق المقدّر لهم .
( أخذهم اللّه عزّ وجلّ ) .
في القاموس : « الأخذ : التناول ، والإيقاع بالشخص ، والعقوبة » . « 5 » ( واصطلمهم ) « 6 » أي استأصلهم .
( فمنهم من حُصب ) .
قال البيضاوي في قوله تعالى :
« فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً »
« 7 » : « ريحاً عاصفاً فيها حَصباء ، أو ملكاً رماهم بها كقوم لوط » . « 8 »
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « يعني في قوله : ثمّ ليعترفوا ، كما في بعض النسخ . منه » .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 266 .
( 3 ) . انظر : القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 329 ( أكل ) .
( 4 ) . انظر : الصحاح ، ج 4 ، ص 1624 ( أكل ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 350 ( أخذ ) .
( 6 ) . في الحاشية : « الاصطلام : افتعال من الصلم ، وهو القطع المستأصل ، وقد أشار - جلّ شأنه - إلى جميع ذلك بقوله :« أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ * ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ »[ الشعراء ( 26 ) : 205 - 207 ] . صالح » شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 266 .
( 7 ) . العنكبوت ( 29 ) : 40 .
( 8 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 316 .