الظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكر من استقامة أحوالهم بحسب الظاهر بعده ، أي بعد الرسول ، أو بعد رفعه .
( إلّا كلمحة من خَفْقَة ) . « 1 » قال الجوهري : « لمحه وألمحه ، إذا أبصره بنظر خفيف ، ولمح البرق والنجم لمحاً ، أي لمع . تقول : رأيت لمحة البرق » . « 2 » وقال :
خفقت الراية تخفِق ويخفُق خَفقاً وخَفَقاناً ، وكذلك القلب والسراب إذا اضطربا ، يقال :
خفق البرق خَفقاً ، وخفقت الريح خفقاناً ، وهو حفيفها ، أي دَويّ جَريها ، وخفق الرجل ، أي حرّك رأسه وهو ناعس . وفي الحديث : كانت رؤوسهم تخفق خَفقة أو خفقتين . انتهى . « 3 » وملخّص كلامه عليه السلام المبالغة في سرعة ارتدادهم عن الدين بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
( أو وَميض من بَرقة ) أي لمعانها وهذا أيضاً كناية عن قلّة الزمان .
قال الفيروزآبادي : « ومض البرقُ يَمض وَمضاً ووَميضاً ووَمَضاناً : لمع خفيفاً ، ولم يعترض في نواحي الغَيم ، وأومضت المرأة : سارقت النظر ، وفلان : أشار إشارة خفيفة » . « 4 » ( إلى أن رجعوا على الأعقاب ) . « 5 » جمع العَقِب ككتف ، وهو مؤخّر القوم ، والرجوع عليها كناية عن الارتداد من الدين .
( وانتكصوا على الأدبار ) .
في القاموس : « نكص على عقبيه : رجع عمّا كان عليه من خير ، خاصّ بالرجوع عن الخير ، ووهم الجوهري في إطلاقه ، [ أو ] في الشرّ نادر » . « 6 »
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « الخفقة : تحريك الناعس رأسه . والتاء للوحدة ، والتنكير للتقليل ، واللمحة زمان رؤية واحدة ، وكثيراً ما يعبّر بها عن الزمان القليل جدّاً ، ولذلك فسّرها بمقدار زمان النعاس القليل ، وفيه إشارة إلى الغفلة . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 261 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 402 ( لمح ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1469 ( خفق ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 348 ( ومض ) .
( 5 ) . في الحاشية : « أي فضلوا عن طريق الصواب والرشاد ، وسلكوا طريق الغيّ والفساد ، وعدلوا بالخلافة عنه وعن أهل بيته عليهم السلام إلى خلافة أبي الفضيل ، وقد صحّ من طرق العامّة والخاصّة أنّهم لم يشتغلوا بعد رجوعه صلى الله عليه وآله إلى الحقّ بدفنه ، واشتغلوا بنصب الخليفة ، وعلّلوا ذلك بأنّه لا يجوز بقاء الامّة بعده بلا إمام طرفة عين ، ولم يعلموا لجهلهم أنّه يلزمهم ذلك لبقاء الامّة عندهم بلا إمام أكثر منها ، ويلزمهم أن يكونوا أعلم من رسول اللّه صلى الله عليه وآله . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 261 و 262 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 320 ( نكص ) .