تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقال : « زهد فيه - كمنع وسمع وكرم - ضدّ رغب ، زهداً وزَهادة ( أو الزهادة في الدنيا والزهد في الدين ) وكمنعه : حرزه ، وخرصه » . « 1 » ( يُظهرون الأمانة ) . في القاموس : الأمانة : ضدّ الخيانة .
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ »
« 2 » ، أي الفرائض المفروضة ، أو النيّة التي يعتقدها فيما يظهره باللسان من الإيمان ، وتأدية جميع الفرائض في الظاهر ؛ لأنّ اللّه تعالى ائتمنه عليها ، ولم يظهرها لأحد من خلقه ، فمن أضمر من التوحيد مثل ما أظهره فقد أدّى الأمانة . انتهى . « 3 » وعرّف بعضهم الأمانة بأنّها حفظ حقوق الخالق والمخلوق . وقيل : فيه إيماء إلى أنّهم لم يكونوا مستقرّين فيها ، ولا موصوفين بها في نفس الأمر . « 4 » وعندي في الإيماء نظر . ( ويأتون المثابة ) . قال الجوهري : المثابة : الموضع الذي يثاب إليه ، أي يرجع إليه مرّة بعد أخرى ، ومنه قوله تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ »
. « 5 » وإنّما قيل للمنزل مثابة ؛ لأنّ أهله يتصرّفون في أمورهم ، ثمّ يثوبون إليه . « 6 » وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ »
: « أي مرجعاً يثوب إليه أعيان الزوّار وأمثالهم ، أو موضع ثواب يثابون بحجّه واعتماره » . « 7 » وقيل : لعلّ المراد بها هنا بيت الرسول أو بيت اللّه الحرام . ويمكن أن يراد بها ما يورث الثواب من الأعمال الصالحة . « 8 » ( حتّى إذا دعا اللّه - عزّ وجلّ - نبيّه صلى الله عليه وآله ، ورفعه إليه ، لم يك ذلك ) .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 298 ( زهد ) مع التلخيص واختلاف يسير . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 72 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 197 ( أمن ) . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 261 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 125 . ( 6 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 95 ( ثوب ) . ( 7 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 398 . ( 8 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 261 .
البضاعة المزجاة — صفحة 334 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي