وقال : « زهد فيه - كمنع وسمع وكرم - ضدّ رغب ، زهداً وزَهادة ( أو الزهادة في الدنيا والزهد في الدين ) وكمنعه : حرزه ، وخرصه » . « 1 » ( يُظهرون الأمانة ) .
في القاموس :
الأمانة : ضدّ الخيانة .
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ »
« 2 » ، أي الفرائض المفروضة ، أو النيّة التي يعتقدها فيما يظهره باللسان من الإيمان ، وتأدية جميع الفرائض في الظاهر ؛ لأنّ اللّه تعالى ائتمنه عليها ، ولم يظهرها لأحد من خلقه ، فمن أضمر من التوحيد مثل ما أظهره فقد أدّى الأمانة . انتهى . « 3 » وعرّف بعضهم الأمانة بأنّها حفظ حقوق الخالق والمخلوق .
وقيل : فيه إيماء إلى أنّهم لم يكونوا مستقرّين فيها ، ولا موصوفين بها في نفس الأمر . « 4 » وعندي في الإيماء نظر .
( ويأتون المثابة ) .
قال الجوهري :
المثابة : الموضع الذي يثاب إليه ، أي يرجع إليه مرّة بعد أخرى ، ومنه قوله تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ »
. « 5 » وإنّما قيل للمنزل مثابة ؛ لأنّ أهله يتصرّفون في أمورهم ، ثمّ يثوبون إليه . « 6 » وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ »
: « أي مرجعاً يثوب إليه أعيان الزوّار وأمثالهم ، أو موضع ثواب يثابون بحجّه واعتماره » . « 7 » وقيل : لعلّ المراد بها هنا بيت الرسول أو بيت اللّه الحرام . ويمكن أن يراد بها ما يورث الثواب من الأعمال الصالحة . « 8 » ( حتّى إذا دعا اللّه - عزّ وجلّ - نبيّه صلى الله عليه وآله ، ورفعه إليه ، لم يك ذلك ) .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 298 ( زهد ) مع التلخيص واختلاف يسير .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 72 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 197 ( أمن ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 261 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 125 .
( 6 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 95 ( ثوب ) .
( 7 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 398 .
( 8 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 261 .