القرآنيّة ، وبالجملة رجعوا عن تلك الأنوار إلى ظلمات جهالتهم وضلالتهم التي كانوا عليها .
( واستبدَلوا بمستخلَفه بَديلًا ) .
قال الجوهري : « البَديل : البدل ، وبدل الشيء : غيره » . « 1 » وفي القاموس : « بدل الشيء ، محرّكة : الخلف منه » . « 2 » ( اتّخذوه ) أي البديل .
وقيل : فيه إيماء إلى أنّ منشأ الاستبدال إنّما هو أهوائهم من غير أن يكون له أصل صحيح ، أو سند صريح . « 3 » ( وكانوا ظالمين ) في هذا الاستبدال ، واضعين الأشياء في غير مواضعها ، وفيه إيماء لطيف إلى أنّهم عبدوا العجل ، كما لا يخفى .
( وزعموا أنّ من اختاروا من آل أبي قحافة ) .
قال الفيروزآبادي : « آل الرجل : أهله وأتباعه وأولياؤه » . « 4 » وقال : « أبو قحافة ، بفتح القاف وتخفيف الحاء : عثمان بن عامر ، والد الصدّيق » . « 5 » ( أولى بمقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله ممّن اختاره الرسول « 6 » صلى الله عليه وآله لمقامه ) .
قال الجوهري : « فلان أولى بكذا ، أي أحرى وأجدر ، ويقال : هو الأولى ، وهم الأوالي والأولون ، مثال الأعلى والأعالي والأعلون » . « 7 » ( وأنّ مهاجر آل أبي قُحافة خير من مهاجري الأنصار الربّاني ) .
في بعض النسخ : « من المهاجري الأنصاري » .
والياء في الأوّل الجمع ، وفي الأخيرين للنسبة والجمع ، إن كان علماً كالأنصار لا يردّ في النسبة إلى الواحد ، وأراد عليه السلام بالمفضّل عليه في الموضعين نفسه المقدّسة .
ومعنى كونه عليه السلام من مهاجري الأنصار أنّه داخل في طائفة المهاجرين ؛ لهجرته معها ، وفي طائفة الأنصار ؛ لنصرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله معهم .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1622 ( بدل ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 333 ( بدل ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 263 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 331 ( آل ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 183 ( قحف ) .
( 6 ) . في الطبعة القديمة والمتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « رسول اللَّه » .
( 7 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2531 ( ولي ) .