أثبت لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله هو بالمعنى الذي أثبته اللّه لنفسه في قوله :
« مَوْلاهُمُ الْحَقِّ »
، أي السيّد المطاع ، والأولى بالنفس والمال .
والثاني : أن يكون المراد إنزال الآية اللاحقة بأن يكون « مولاهم » مبتدأ ، و « الحقّ » خبره ، ويكون المراد بالمولى أمير المؤمنين عليه السلام ، كما ورد في بعض الأخبار في تفسيرها ، ويكون في قراءة أهل البيت عليهم السلام « الْحَقُّ » بالرفع .
ثمّ قال :
ويمكن توجيهه على القراءة المشهورة التي هي بالجرّ أيضاً بهذا المعنى ، بأن يكون « مولاهم » بدل اشتمال للجلالة ، والردّ إليه تعالى يكون على المجاز ، والمعنى : الردّ إلى حججه للحساب ، وقد شاع أنّ الملوك ينسبون إلى أنفسهم ما يرتكبه خدمهم ، كما ورد في تفسير قوله تعالى :
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ »
« 1 » أنّهم عليهم السلام قالوا : « إلينا إياب الخلق ، وعلينا حسابهم « 2 » » انتهى . « 3 » وفي القاموس : « الحقّ : من أسمائه تعالى ، أو من صفاته ، وضدّ الباطل » . « 4 » وقيل : هو الثابت الباقي . وقيل : هو بمعنى المحقّ . « 5 » ( فيّ مناقب لو ذكرتُها لعَظُم بها الارتفاع ، وطال لها الاستماع ) .
في القاموس : « المنقبة : المفخرة » . « 6 » وقال الجوهري : « المنقبة : ضدّ المثلبة » . « 7 » وقال : « المثالب : العيوب . الواحدة : مثلبة » . « 8 » أقول : الظاهر أنّ قوله : « مناقب » بالرفع على الابتدائيّة ، وقوله : « فيّ » - بتشديد الياء - خبره .
ويمكن قرائتها بتخفيف الياء « 9 » ، و « مناقب » بالجرّ ، ويكون الظرف متعلّقاً بأوّل الكلام ، أي قائلًا في محفله ما ذكر في جملة مناقب .
ولعلّ المراد بقوله عليه السلام : « لعظم بها الارتفاع » ظهور عظمة ارتفاعه عليه السلام بذكر تلك المناقب .
هامش
( 1 ) . الغاشية ( 88 ) : 25 .
( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 162 ، ح 167 ؛ تفسير الفرات ، ص 551 ، ح 551 ؛ المناقب ، ج 3 ، ص 107 .
( 3 ) . مرآة العقول ، ج 25 ، ص 60 و 61 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 221 ( حقق ) .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 61 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 134 ( نقب ) .
( 7 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 227 ( نقب ) .
( 8 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 94 ( ثلب ) .
( 9 ) . كما ضبطه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 34 والعلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 60 .