تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد .
« وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
: بالهداية والتوفيق ، أو بإكمال الدين ، أو بفتح مكّة وهدم منار الجاهليّة .
« وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
من بين الأديان ، وهو الدين عند اللّه لا غير . « 1 » انتهى كلامه . ومعنى الآية بتفسير أهل البيت : اليوم أكملت لكم دينكم بولاية عليّ عليه السلام ، وأتممت عليكم نعمتي بإكمال الشرائع بإمامته ، ورضيت لكم الإسلام ديناً بخلافته ، كما أشار إليه بقوله : ( فكانت وَلايتي كمال الدين ) إلى قوله : ( نَحَلَنيه ) . قال الفيروزآبادي : « أنحله ماء : أعطاه ، ومالًا : خصّه بشيء منه ، كنحله فيهما » . « 2 » وقال : « منحه ، كمنعه وضربه : أعطاه » . « 3 » وهو قوله في سورة الأنعام :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ »
. قال البيضاوي : إلى حكمه وجزائه .
« مَوْلاهُمُ »
الذي يتولّى أمرهم .
« الْحَقِّ »
: العدل الذي لا يحكم إلّا بالحقّ . وقرئ بالنصب على المدح .
« أَلا لَهُ الْحُكْمُ »
يومئذ لا حكم لغيره فيه .
« وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
« 4 » يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة ، لا يشغله حساب عن حساب . « 5 » إلى هاهنا كلام البيضاوي . وقيل : هذه الأمور وإن كانت للّه تعالى ظاهراً ، لكنّها له عليه السلام باطناً ، وهو سبحانه يكلها عليه ، ويفوّضها إليه ، وإنّما نسبها إلى ذاته المقدّسة ؛ لأنّه الآمر ، ولأنّ حكمه عليه السلام حكم اللّه تعالى ، وكثيراً ما ينسب ما لوليّه إلى ذاته ، كما مرّ نظيره في آخر كتاب التوحيد . « 6 » وقال بعض الأعلام : قوله عليه السلام : ( وأنزل اللّه تبارك وتعالى ) إلى قوله :
« وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
يحتمل وجهين : الأوّل : أن يكون المراد إنزال الآية السابقة ، فالمراد بقوله عليه السلام ، وهو قوله : إنّ المولى الذي
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 294 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 55 ( نحل ) . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 251 ( منح ) . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 61 و 62 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 417 . ( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 252 .