( فلبئس ما عليه وَرَدا ) من غصب الخلافة وركوبها ، واعتقادها ضلالة وجهالة .
( ولبئس ما لأنفسهما مَهّدا ) من الوبال ، والنكال ، والعقوبات الاخرويّة الدائمة .
في القاموس : « مَهَدَه ، كمنعه : بسطه ، كمهّده ، وكسب ، وعمل ، وتمهيد الأرض : تسويته وإصلاحه » . « 1 » وقيل : في ذمّ العامّ دلالة على غاية فخامة ذلك ، ونهاية فظاعته ، بحيث لا يصل إليه عقول البشر ، ولا يحوم حوله طائر النظر . « 2 » ( يتلاعنان في دُورهما ) .
الدور - بالضمّ - جمع الدار ، وهي محلّ يجمع البناء والعرصة ، والمراد هنا نار البرزخ ونار الخلد .
( ويتبرّأ كلّ واحد منهما من صاحبه يقول ) كلّ منهما ( لقرينه ) الذي كان يضلّه ويغويه . قال الفيروزآبادي : « القرين : المقارن والمصاحب ، والشيطان المقرون للإنسان الذي لا يفارقه » . « 3 » ( إذا التقيا : يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين ) .
قيل : أي بعد المشرق من المغرب ، فغلب المشرق ، وثنّي كالعمرين ، وأضيف البعد إليهما . « 4 » وقيل : مشرق الصيف ومشرق الشتاء . « 5 » والحاصل أنّه قال لقرينه : ليتني لم أعرفك في الدنيا ، ولم أكن قرينك ، وليت كانت بيني وبينك هذه المسافة من البُعد .
( فبئس القرين ) أنت في النار . وقيل : بئس القرين كنت في الدنيا .
وهذا إشارة إلى قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 339 ( مهد ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 253 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 259 ( قرن ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 253 .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 119 ؛ وج 55 . ص 174 . وراجع أيضاً : تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 335 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 335 ؛ تفسير السمعاني ، ج 5 ، ص 326 .