بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » .
« 1 »
( فيُجيبه الأشقى ) يعني قرينه .
( على رُثُوثة ) أي حال كونه على قبح منظر ، وسوء حال ، وتغيّر هيئة بألم النار .
قال الفيروزآبادي : « الرثّ : البالي ، والرثاثة والرثوثة : البذاذة » « 2 » ، وقال : « بذِذْتَ - كعلمت - بذاذة : سائت حالك » . « 3 » ( ليتني لم أتّخذك خليلًا ) .
يفهم منه أنّ المراد بقوله تعالى :
« فُلاناً »
« 4 » هذا الأشقى ، وأنّه بعمومه شامل له أيضاً .
( لقد أضللتني عن الذكر ) ؛ يعني أمير المؤمنين عليه السلام كما سيصرح به ، أو القرآن ، أو ذكر اللّه ، أو موعظة الرسول صلى الله عليه وآله .
« بَعْدَ إِذْ جاءَنِي »
وتمكّنت منه ومن الاقتداء به .
قيل : هذا كلامه عند اللقاء ، وأمّا عند مفارقته وتألّمه بشدّة العقوبة وكمال غيظه عن صاحبه ، فيقول ما ذكر اللّه في كتابه من باب الغيبة :
« يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا »
« 5 » الآيات ، « 6 » فتأمّل .
« وَكانَ الشَّيْطانُ »
؛ يعني الخليل والقرين المضلّ . وقيل : أو إبليس ؛ لأنّه حمله على مخالفته ومخالفة الرسول ، أو كلّ من تشيطن من جنّ أو إنس .
« لِلْإِنْسانِ خَذُولًا »
؛ فَعول من الخذلان ، أي يُواليه حتّى يؤدّيه إلى الهلاك ، ثمّ يترك ولا ينفعه .
( فأنا الذكر الذي عنه ضَلّ ) بعد إذ جاءه ( والسبيل الذي عنه مال ) .
وتمنّى الأخذ به حيث لا ينفعه التمنّى في قوله :
« يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا »
.
( والإيمان الذي به كفر ) .
كأنّه على البناء للمفعول ، وإشارة إلى قوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 36 - 38 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 167 ( رثث ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 351 ( بذذ ) .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 28 .
( 5 ) . الفرقان ( 25 ) : 27 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 253 و 254 .