تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
( ولئن تَقَمَّصَها ) أي الخلافة المعلومة من السياق ، كقوله تعالى :
« تَوارَتْ بِالْحِجابِ » .
« 1 » والتقمّص : لبس القميص ؛ أي جعلاها مشتملة عليهما كالقميص ، وفيه مكنيّة وتخييليّة . ( دوني الأشْقَيَان ) أي الرجلان ، واللام دليل على قسم محذوف . و « دون » بمعنى غير ، كما قيل في قوله : « ليس فيما دون خمس أواق صدقة » . « 2 » وقيل : بمعنى التجاوز ، في محلّ النصب على الحال ، أي متجاوزين عنّي غير تابعين لي في الخلافة « 3 » ، فتأمّل . والشقاء والشقاوة بالفتح : نقيض السعادة ، والشدّة والعسر ، وفسّر الأشقى بالكافر . واعلم أنّ ظاهر هذه الفقرات كون هذه الخطبة بعد انقراض دولة الثلاثة ، وهو مناف لما مرّ في أوّل الخبر أنّه عليه السلام خطب بها بعد سبعة أيّام من وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقيل : إنّه محمول على الإخبار بحالهم عمّا يكون « 4 » . واللّه أعلم بحقيقة الحال . ( ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ ) من اللّه ولا من رسوله صلى الله عليه وآله . ( وركباها ضلالة ، واعتقداها جهالة ) . الضمير في الموضعين للخلافة ، أي ظنّاها أنّها حقّ لهما ، أو ملكاها واقتناها وتصلّبها فيها . قال الجوهري : « اعتقد ضيعة ومالًا ، أي اقتناها . واعتقد الشيء ، أي اشتدّ وصلب ، واعتقد كذا بقلبه » . « 5 » وقيل : « ضلالة » و « جهالة » بالنصب على المفعول له ، أو على التميز لنسبة الفعلين . ففيه على الأوّل تنبيه على أنّ ثمرة الفعلين هي الضلالة والخروج عن الدين ، والجهالة في أحكامه وتبديلها وتغييرها . وعلى الثاني على أنّ المتحقّق من الفعلين فيهما هو هذا الفرد ، أعني ركوب الضلالة والجهالة دون الآخر ، أعني ركوب الحقّ والعلم . « 6 »
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 32 . ( 2 ) . رواه أبو سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وآله . راجع : عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 85 ؛ الناصريّات للشريف المرتضى ، ص 277 ؛ الخلاف للطوسي ، ج 2 ، ص 75 . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 252 . ( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 62 . ( 5 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 510 ( عقد ) . ( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 253 .
البضاعة المزجاة — صفحة 316 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي