( وانغصّت بهم المحافل ) .
الانغصاص ، بالغين المعجمة والصاد المهملة : الامتلاء ، والتضيّق .
والمحفل ، كمجلس : المجتمع ، من قولهم : حفل الماء واللبن ، إذا اجتمع .
( أيّها الناس ، إنّ عليّاً منّي كهارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي ) استدراك عمّا يتوهّم من التشبيه .
( فعقل المؤمنون عن اللَّه ، نطق الرسول ) .
في القاموس : « عقل الشيء : فهمه » . « 1 » و « عن » متعلّق ب « عقل » على الظاهر ، أي فهموا عن ربّهم بوساطة الرسول ، أو بتوفيقه تعالى .
وقيل : يحتمل تعلّقه بالنطق ، وهو بعيد . « 2 » وقوله : ( فاقتضى نبوّة ) على صيغة المتكلّم ، أو الغائب . وعلى الثاني المستتر فيه عائد إلى نطق الرسول وكلامه ، و « نبوّة » مفعوله ، ومعنى الاقتضاء الطلب والاستدعاء .
( ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي ) .
في القاموس : « خلفه خلافة كان خليفته ، وبقي بعده ، واستخلف فلاناً : جعله خليفته » . « 3 » ( كما استخلف موسى هارون - صلّى اللّه عليهما - حيث يقول :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » )
أي كن خليفتي فيهم .
« وَأَصْلِحْ »
ما يجب أن يصلح في أمورهم ، أو كن مصلحاً .
« وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
« 4 » أي لا تتّبع من سلك الإفساد ، ولا تطع من دعاك إليه .
( وقوله صلى الله عليه وآله ) .
قيل : الظاهر أنّه مبتدأ خبره محذوف ، أي في ولايتي ، أو نحوه ، وأنّ هذه الجملة يفسّرها ما بعدها ، وهو قوله : ( قائلًا في محفله ) إلخ . « 5 » ( حين تكلّمت طائفة ) من جملتهم أسامة بن زيد .
والظرف متعلّق بالقول .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 18 ( عقل ) .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 60 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 137 و 138 ( خلف ) مع التلخيص .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 250 .