( وجعلني زُلفة للمؤمنين ) .
الزلفة بالضمّ : القرب والدنوّ ، أي جعلني سبباً ووسيلة لقرب المؤمنين ؛ إذ حصل لهم بحبّه وولايته قرب منزلة عند ربّ العالمين .
( وحِياض موت على الجبّارين ) .
في كثير من النسخ : « حياض » بالحاء المهملة .
قال الفيروزآبادي : « الحوض معروف ، الجمع : حياض وأحواض ، من حاضّ الماء :
جمعه ، وحَوضاً : اتّخذه . وأنا احَوّض لك هذا الأمر ، أي أدور حوله » . « 1 » وقيل : هاهنا كناية عن المعارك لورود الموت ، وكثرة أسبابه فيها ، ومنه سمّي الحوض حوضاً ؛ لأنّ الماء يسيل إليه ، ويجتمع فيه .
وقرأه بعضهم « حيّاض » بتشديد الياء ، وفسّر بالسيال .
وفي نسخة بالخاء المعجمة ، من خاض الماء يَخوضه خَوضاً وخياضاً ، أي دخله ، ولعلّه أيضاً كناية عن الاشتغال بمحاربتهم ، وتهيئة أسباب موتهم وهلاكهم .
قال الفيروزآبادي : « خاض الماء يخوضه خوضاً وخياضاً : دخله . والشراب : خلطه .
والغمرات : اقتحمها ، وبالسيف : حرّكه في المضروب » . « 2 » وكلمة « على » للاستيلاء والاستعلاء .
والجبّار : المتكبّر العاتي الذي لا يرى لأحد حقّاً عليه .
والعظيم : القوي والشجاع ، والقتال في غير حقّ ، أي جعلني موتاً على الجبّارين .
ولعلّ إدراج لفظ الحياض للدلالة على سهولة ذلك .
وقيل : المراد بالموت إمّا إزهاق النفس بالقتل ، أو هلاكها بالمخالفة له عليه السلام ، والحمل على التقديرين للمبالغة . « 3 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 329 ( حوض ) مع التلخيص .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 230 ( خوض ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 245 و 246 .