تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
« وَيَتْلُوهُ »
، أي يتّبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل ،
« شاهِدٌ مِنْهُ »
، أي شاهد من اللّه يشهد بصحّته وهو القرآن .
« وَمِنْ قَبْلِهِ »
، أي ومن قبل القرآن .
« كِتابُ مُوسى »
؛ يعني التوراة ؛ فإنّها أيضاً تتلوه في التصديق ، أو البيّنة هو القرآن .
« وَيَتْلُوهُ »
من التلاوة ، والشاهد جبرئيل ، أو لسان الرسول على أنّ الضمير له ، أو من التلو ، والشاهد مَلك يحفظه ، والضمير في « يتلوه » إمّا ل « مَن » ، أو المبنيّة باعتبار المعنى ، و
« مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى »
جملة مبتدأة .
« إِماماً »
: كتاباً مؤتمناً به في الدين ،
« وَرَحْمَةً »
على المنزل عليهم .
« أُولئِكَ »
، أي من كان على بيّنة .
« يُؤْمِنُونَ بِهِ »
؛ أي بالقرآن ،
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ »
من أهل مكّة ، ومن تحزب معهم على رسول اللّه ،
« فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ »
يردها لا محالة . « 1 » وأقول : يظهر منه أنّ الضمير البارز في قوله :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ »
راجع إلى القرآن ، وظاهر من الخبر أنّه راجع إلى الموصول في قوله :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ »
، وأنّ المراد بالموصول رسول اللّه صلى الله عليه وآله . وفي القاموس : الحِزب بالكسر : الطائفة وجماعة من الناس ، والأحزاب جمعه ، وجماعة تألّبوا وتظاهروا على حرب النبي صلى الله عليه وآله ، وجند الرجل ، وأصحابه الذين على رأيه ، وتحزّبوا : صاروا أحزاباً . « 2 » ( يعني الجُحود به ، والعصيان له ) . الضمير في الموضعين راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله ، يعني أنّ الكفر في الآية شامل لكفرالجحود وكفر المخالفة ، ولما أومأ في تضاعيف الفقرات السابقة باستحقاقه الخلافة دون غيره ، أراد أن يصرح به ويستدلّ عليه ، فقال : ( فإنّ اللّه - تبارك وتعالى اسمه - امتحن بي عباده ) ، حيث كلّفهم بطاعته ، كما أمرهم بطاعة رسوله . ( وقتل بيدي ) . في كثير من النسخ : « وقتل بي » . ( أضداده ) جمع ضدّ ، وهو المخالف . ( وأفنى بسيفي جُحّاده ) جمع جاحد . وهذا إشارة إلى غاية جهاده واجتهاده في نصرة الدين ، ومصابرته على قتال الكافرين . « 3 »
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 227 ( مع التلخيص واختلاف يسير ) . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 54 ( حزب ) . ( 3 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله : « وكان في قوّة الحرب مشهوراً بين العرب والعجم ، ولم يكن يعادله أو يقاربه أحد من الأمم ، وكان عليه السلام سيفاً دامياً ، وشجاعاً حامياً ، قد تولّى الحرب بنفسه النفيسة ، فخاض غمارها ، واصطلى نارها ، ورفع أوزارها ، وأجرى بالدماء أنهارها ، حتّى قام الدين على ساقه غالباً مسروراً بعد ما كان من صدمات المشركين مغلوباً مقهوراً » .