( ولكلّ حبّة آكل ) قدّر اللّه تعالى أن يأكلها ، فإن قدّرها لك تصل إليك بلا تعب ، وإن قدّرها لغيرك فلا يجدي كذلك في تحصيلها .
( وأنت قوت الموت ) وتموت لا محالة ، فلا تصرف عمرك في تحصيل ما لا تأكله ولا تحتاج إليه .
وقيل : شبّه الموت بالسبع في الإفناء والإهلاك ، ونبّه بأنّه لا خير في حياة تفنى كفناء الزاد . « 1 » ( اعلموا أيّها الناس ، أنّه من مشى على وجه الأرض فإنّه يَصير إلى بطنها ) .
لعلّه كناية عن صيرورته تراباً مثلها .
وقيل : إلّاما أخرجه الدليل ، أو هو كناية عن الهلاك ، وهذا مع غاية ظهوره مغفول عنه بالنظر إلى الأكثر ، بحيث لا يتذكّرونه إلّابالتذكّر والتنبيه والزجر عن الركون إليها والبقاء فيها ، والحثّ على العمل والسعي لما ينفع في بطنها وبعد الخروج منها . « 2 » ( والليل والنهار يتنازعان ) « 3 » .
التنازع : التخاصم والتناول ؛ أي كأنّهما لسرعة انقضائهما وتواليهما يتسارعان ويتجادلان .
( في هَدم الأعمار ) ، وكلّ منهما يريدان أن يسبق صاحبه فيه .
وقيل : « يتنازعان » من التنزّع ، وهو التسرّع ، أي يتسارعان ، أو يهتمّان من النزعة - بالفتح والكسر - وهي الهمّة « 4 » ، وهو بعيد جدّاً .
( وفي نسخة أخرى : « يتسارعان » ) بدل « يتنازعان » .
وفي بعض النسخ : « يسارعان » بدل « يتسارعان » .
( في هدم الأعمار ) .
قيل : فيه مكنيّة وتخييليّة ، وتنبيه للغافلين الذين لا يعلمون إلّاظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الرجوع إلى الآخرة هم غافلون . « 5 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 234 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 234 .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « يسارعان » .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 234 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 234 .