( يا أيّها الناس ، كفر النعمة لُؤم ) .
اللؤم ، بالضمّ مهموزاً : ضدّ الكرم ، واللئيم : دنيّ الأصل ، الشحيح النفس . واللَّوم ، بالفتح بغير همز : العذل والملامة .
والعبارة تحتملهما ، ولعلّ الأوّل أنسب ، والحمل للمبالغة .
( وصحبة الجاهل شُؤم ) .
الشؤم بالضمّ : ضدّ اليمن ، وقد يخفّف الهمزة .
وقيل : فسّر عليه السلام الجاهل في بعض كلامه بأنّه من لا يضع الأشياء مواضعها . « 1 » وقيل : هو من لا يعرف أحوال الموت وما بعده من سعادة الآخرة وشقاوتها ، وإنّما يعرف الدنيا وما فيها ، ولا خفاء في أنّ صحبته شؤم مطلقاً ، سواء كان جهله مركّباً أو بسيطاً ؛ لأنّ طبعه لئيم ، وذهنه عقيم ، وفعله سقيم ، وقوله أليم .
وكلّ ذلك علّة مسرية إلى الجليس ، وإن كان ذا عقل شريف ، وطبع لطيف ، ففي صحبته مضارّ غير معدودة ، وفي تركها منافع غير محدودة . « 2 » ( إنّ من الكرم لين الكلام ) عند محاورات الناس ومعاملاتهم ، وله تأثير تامّ في حسن المعاشرة وميل القلوب .
ولعلّ المراد بالكلام ما يعمّ العبارة والإشارة .
والكرم محرّكة : ضدّ اللؤم . وقيل : يطلق على الكرامة وسعة الخلق والخير والفضل والشرف والجود والعزّة والصفح والعظمة والتنزّه عن مخالفة الربّ . « 3 » ( ومن العبادة إظهار اللسان ) .
في كثير من النسخ : « إظهار » بالظاء المعجمة ، والإضافة حينئذ إلى الفاعل ، أو إلى المفعول .
والمراد إظهار ما يصدر عن اللسان من الحمد والشكر والشهادة والإقرار بالذنب والمواعظ والنصائح ولين الكلام ، أو الغلبة بالحجّة في إثبات الحقّ وإظهاره ، والتكلّم عن
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 234 .
( 2 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 234 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 235 .