الرزق إمّا بالخاصّيّة ، أو باعتبار أنّها جاذبة للقلوب إلى التعاون والتناصر . « 1 » ( كم من عاكف على ذنبه في آخر أيّام عمره ) .
فيه تحذير عن الإقامة على الذنوب في جميع أوقات العمر ، أي ينبغي لكلّ أحد أن يكون محترزاً عن الذنوب في كلّ وقت ؛ لاحتمال أن يكون زمان ارتكاب الذنب آخر عمره .
و « كم » خبريّة أريد منها الكثرة للإشعار بفساد أكثر الناس وغفلتهم .
( ومن كساه الحياء ثوبه ، خفي على الناس عيبه ) ؛ لأنّ الحياء يمنع من صدور ما يعاب به ، فخفاؤه باعتبار عدمه . أو المراد خفاء العيوب السابقة على الحياء .
وقيل : الظاهر أنّ نسبة الثوب إلى الحياء مجاز عقلي . « 2 » ( وانحُ القصد من القول ؛ فإنّ من تحرّى القصد خفّت عليه المُؤَن ) .
قال الجوهري : « النحو : القصد . يقال : نحوت نحوك ، أي قصدت قصدك » . « 3 » وقال الفيروزآبادي : « القصد : استعانة الطريق ، والاعتماد ، وضدّ الإفراط كالاقتصاد ، والعدل » . « 4 » وقال : « تحرّاه : تعمّده ، وطلب ما هو أحرى بالاستعمال » . « 5 »
وقال : « المؤونة : القوت » . « 6 » وقال الجوهري :
المؤونة تُهمَز ولا تُهمَز ، وهي فَعولة ، قال الفرّاء : هي مَفعلة من الأون ، وهي الخرج والعدل ؛ لأنّه ثقل على الإنسان . وقال الخليل : لو كان مفعلة ، لكان مَئينة مثل مَعيشة ، وعند الأخفش يجوز أن تكون مَفعلة . « 7 » انتهى .
يعني : اقصد الوسط العدل من القول ، وجانب التعدّي والإفراط والتفريط ؛ ليخفّ عليك المُؤن ؛ فإنّ من قال جوراً أو ادّعى أمراً باطلًا اشتدّ عليه الأمر لعدم إمكان إجرائه أو إثباته .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 232 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 232 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2503 ( نحو ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 327 ( قصد ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 316 ( حري ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 216 ( مأن ) .
( 7 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2198 ( مأن ) مع اختلاف يسير .