( وفي خلاف النفس رشدُك ) .
في القاموس : « رشد - كنصر وفرح - رُشداً ورَشَداً ورشاداً : اهتدى » . « 1 » ( من عرف الأيّام لم يغفل عن الاستعداد ) .
قيل : أي من عرف صنعها بأهلها من قلب أحوالهم ، وخيبة آمالهم ، وابتلائهم بالموت والآلام ، وتأديبهم بالأمراض والأسقام ، وأخذهم بالعقوبة والانتقام ، مع مشاهدة سرعة فنائها وعدم بقائها ، يردّ قلبه من حبّ الدنيا والميل إليها ، ولم يغفل عن الاستعداد لأمر الآخرة وما يوجب المقام الرفيع فيها . « 2 » ( ألا وإنّ مع كلّ جُرعة شَرَقاً ، وإنّ في كلّ اكلة غُصَصاً ) .
قال الفيروزآبادي : « الجرعة - مثلّثة - من الماء : حسوة منه ، أو بالضمّ والفتح : الاسم من جرع الماء ، كسمع ومنع : بلعه ، وبالضمّ : ما اجترعت » . « 3 » وقال : « الأكلة بالفتح : المرّة والواحدة من الأكل ، وبالضمّ : اللقمة والقُرصة والطعمة ، [ الجمع : ] كصرد » . « 4 » وقال الجوهري : « الشَرَق أيضاً : الشجا والغصّة . وقد شرق بريقه ، أي غصّ به » . « 5 » وفي القاموس : « الغصّة بالضمّ : الشجا ، والجمع : غُصص ، وما اعترض في الحلق فأشرق » . « 6 » وفيه : « الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه » . « 7 » ولعلّ المراد هنا بالجرعة والأكلة أمتعة الدنيا وتمتّعاتها ، وبالشرق والغُصص كدر عيشها وكونها مشوباً بالبلاء .
وقيل : شبّه متاع الدنيا بالماء واللقمة ؛ إذ عليهما مدار الحياة ، فتشابها ، وأثبت لهم الشرق والغصّة اللذين لا يساغ بهما الشارب والآكل ، بل يفضيان إلى هلاكهما ، وأومأ إلى تحقّقهما في المشيّة أيضاً ؛ لتنفير النفس عن قبوله وطلبه وتسكين قلب من تركه .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 294 ( رشد ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 233 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 12 ( جرع ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 329 ( أكل ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1501 ( شرق ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 310 ( غصص ) .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 347 ( شجو ) .