تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وقال في اليائي : « نلته أنيله وأناله نَيلًا : أصبته ، وأنلته إيّاه وأنلت له » . « 1 » أقول : إن أريد هنا المعنى الأوّل ، فالمستتر في « نال » للدهر ، وإن أريد المعنى الثاني فالمستتر فيه للموصول . وقال الجوهري : « السؤل : ما يسأله الإنسان ، وقرئ :
« أُوتِيتَ سُؤْلَكَ »
« 2 » بالهمز وبغير الهمز » . « 3 » قيل : المراد أنّه يجب شكر المنعم سواء كان هو اللّه سبحانه أو غيره . « 4 » وهو كما ترى . وقيل : هو كناية عن قلّة نيل السؤل في الدهر وندرته ؛ لأنّه غير مترقّبة باعتبار تضييقه على المؤمن ، لا لتحقيره وإذلاله ، بل لتعظيمه وإجلاله ؛ كيلا يشغل بالدنيا عن الآخرة . « 5 » وقيل : يمكن أن يراد به دهره عليه السلام وما يشابهه في الشدّة والصعوبة ، ونسبة الإيجاب وأمثاله إلى الدهر مجاز شايع عند العرب ، وإلّا فالفاعل هو اللّه تعالى . « 6 » ( وقلّ ما يُنصفك اللسان من « 7 » نشر قبيح أو إحسان ) . النَّصَفَة : الاسم من الإنصاف ، أو أنصف ، أي عدل ، يقال : أنصفه من نفسه . ولعلّ المراد أنّك إذا مدحت أمراً لا ينصفك اللسان ولا يعدل بك ، بل يطري ويتجاوز عن حدّه ، وإذا سخطت على أحد تذمّه أكثر ممّا هو فيه ، وأزيد ممّا يستحقّه ، أو أنّه في مدح الناس وشكرهم يقصّر ويفرّط ، وفي ذمّهم يتجاوز عن الحدّ ويُفرط . والحاصل أنّ قلّ ما يعدل بك اللسان ، ويتّصف بالنصفة عند البيان في نشر القبيح والإحسان والمدح والذمّ ، بل هو في الأكثر في حدّ التفريط والإفراط . وقيل : هذا في المعنى أمر بحفظه . « 8 » ( ومن ضاق خُلُقُه مَلّه أهله ) . المَلالة : الضجر والسآمة ، وفعله من باب علم . يقال : ملّه وملّ منه .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 62 ( نيل ) . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 36 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1723 ( سأل ) . ( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 51 . ( 5 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 231 . ( 6 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 231 . ( 7 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « في » . ( 8 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 231 .