وفي القاموس : « الخُلق ، بالضمّ وضمّتين : الطبع ، والمروّة ، والدين » . « 1 » وفيه تنفير عن سوء الخلق ، وترغيب في تصفية النفس منه ومن الأمور المؤدّية إليه بذكر بعض مفاسده الدنيويّة من ملالة أهله منه ونفرتهم عنه ، فكيف غيرهم .
( ومن نال استطال ) .
لعلّ المراد : من نال متمنّاه ، وأصاب ملكاً أو مالًا أو علماً أو غيرها من أسباب الشرف يلزمه غالباً الفخر والاستطالة ، فحذف المفعول للتعميم .
أو المراد أنّ الجود والكرم يوجبان الفخر والمنّ والاستطالة .
وبعض الشارحين خصّصه بنيل الدنيا ، وقال : « أي نال الدنيا ، وكثر حطامها لديه ، استطال على الغير ، وطلب العلوّ والترفّع عليه » « 2 » وأنت خبير بأنّه لا وجه للتخصيص .
( وقلّ ما تصدقك الامنيّة ) .
الظاهر أن يكون تصدق من المجرّد . يقال : صدقني فلان - كنصر - إذا قال : لك الصدق ، وكان صادقاً في خبره أو في وعده ؛ قال اللّه تعالى :
« لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا »
« 3 » ، أي أكثر ما تكون امنيّتك كاذبة فيما تعدك ، فكأنّها تخبرك أو تعدك بحصولها وهي كاذبة غالباً ، ففيه حثّ بتكذيبها وعدم الالتفات إليها .
وقيل : يحتمل أن يكون من التصديق بناء على أنّ في نفسك حصولها ، وهي لا تحصل غالباً فلا تصدقك . « 4 » ( والتواضع يَكسوك المَهابة ) .
قيل : أي خوفك من اللّه لعظمته ، أو خوف الناس منك لشرفك وعظمتك ، ولأنّك بالتواضع للّه ولأهله خائف من اللّه ، ومن خاف اللّه خاف منه كلّ شيء . « 5 » ( وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ) .
قيل : أي الأرزاق الظاهرة للبدن والباطنة للنفس كالعلوم والمعارف .
والمراد بسعة الأخلاق إظهارها لكلّ أحد ، ووجودها في كلّ شخص ، وهي سبب لزيادة
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 229 ( خلق ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 232 .
( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 27 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 232 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 232 .