وقيل : إنّه علامة الفقر في الآخرة ؛ لشغله عنها بالدنيا ، أو في الدنيا أيضاً ؛ لأنّ الحريص والفقير متشاركان في التعب والحزن والهمّ والاضطراب . « 1 » ( والبخل جِلباب المسكنة ) .
قال في القاموس : « البخل والبُخول - بضمّهما ، وكجبل ونجم وعنق - ضدّ الكرم » . « 2 » وقال : « الجلباب كسرداب وسنمّار : القميص ، وثوب واسع للمرأة دون الملحفة ، أو ما تغطّى به ثيابها من فوق كالمِلحَفة ، أو هو الخِمار » . « 3 » والمسكنة مَفعلة من الاستكانة ، وهي الخضوع والمذلّة .
والمراد أنّ البُخل يلبس البخيل الفقرَ والمذلّة .
وقيل : لعلّ الإضافة من قبيل لجين الماء ، والوجه هو الإحاطة والشمول ، والمراد أنّ البخل الحاجز للبخيل عن الإنفاق على نفسه وعياله وعلى أهل الحاجة مسكنة محيطة به في الدنيا والآخرة ، كما روي عنه عليه السلام : « عجب للبخيل استعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إيّاه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء » . « 4 » ( والمودّة قرابة مُستفادة ) « 5 » .
القرابة بالفتح : قرب النسب ، وقد يطلق على القريب كالقُرابة - بالضمّ - يعني مودّة الناس والتقرّب إليهم « 6 » قرابة مكتسبة بهذه المودّة ، وتصير منشأ لصيرورتهم كالأقارب يُعينونه وينصرونه ويدفعون عنه ويؤنسونه .
( ووَصول مُعدم خير من جاف مُكثر ) .
في بعض النسخ : « مقلّ » بدل « معدم » .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 230 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 333 ( بخل ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 47 ( جلب ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 230 . وانظر الخبر في : نهج البلاغة ، ص 491 ، الحكمة 126 مع اختلاف يسير .
( 5 ) . في الحاشية : « ومن ثمّ قال عليه السلام : التودّد نصف العقل ؛ لأنّ العقل نصفان : نصف عقل المعاد ، ونصف عقل المعاش ، والتودّد منه . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 230 . وانظر : الفقيه ، ج 4 ، ص 416 ، ح 5904 ؛ تحف العقول ، ص 221 ؛ كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 207 .
( 6 ) . كذا قرأناه .