قال الفيروزآبادي : « ردعه كمنعه : كفّه وردّه ، فارتدع » . « 1 » ( ومن لا يعقل يُهَن ) على البناء للمفعول من الإهانة ، وهي الاستخفاف والإذلال ، أي من لا يستعمل عقله يُهان ويستحقر ويستهزء ؛ لأنّ غير العاقل سفيه مستحقّ لجميع ذلك في النشأتين .
ويحتمل أن يكون « يهن » على صيغة المجرّد من الهوان . في القاموس : « هان هَوناً - بالضمّ - وهَواناً : ذلّ » . « 2 » ( ومن يُهن لا يُوقَّر ) ؛ للتضادّ بينهما ، ووجود أحد الضدّين في محلّ يستلزم عدم الآخر .
( ومن لا يُوقّر يَتَوبّخ ) .
في بعض النسخ : « لا يتوقّر » بدل « لا يوقّر » . وفي بعضها : « ومن يتّق ينج » .
والتوبيخ : اللؤم والتأنيب والتهديد . يقال : وبّخته فتوبّخ ، وهذه المقدّمات إذا اعتبرت انتاجها ينتج أنّ من لم يرتدع يتوبّخ .
( ومن يكتسب مالًا من غير حقّه ) .
الضمير للكسب ، أو للمال ، والأخير أولى ؛ ليوافق الضمائر الآتية .
( يصرفه في غير أجره ) أي فيما لا يوجر عليه ، ولا ثواب بصرفه ، وإن أعطاه مسكيناً ، وأطعمه جائعاً ؛ لأنّ الواجب عليه ردّه إلى صاحبه ، وأمّا إنّه يعاقب به ، فيعلم من موضع آخر .
وفي القاموس : « الأجر : الجزاء على العمل » . « 3 » ( ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم ) أي من لم يترك الدنيا والقبائح باختياره ، أو بالنصح ، أو بالتفكّر والتنبّه ، فيُمدح بتركها عند الخلق والخالق ، يتركها البتّة إمّا بزجز زاجر ، أو بالموت وهو مذموم ، ولا يُحمد بذا الترك ، والعاقل لا يؤثر الذمّ على المدح .
( ومن لم يُعط قاعداً مُنع قائماً ) يحتمل وجوهاً :
الأوّل : أن يكون الفعلان على صيغة المجهول ، ويكون المراد : من لم يعط رزقه زائداً على القوت ، أو على الوجه المقدّر حال كونه قاعداً ، أي بلا تعب وكدّ في تحصيله مُنع ، ولم
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 29 ( ردع ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 278 ( هون ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 362 ( أجر ) .