في معرفة قدرها ومُنعمها وشكرها وصرفها في وجوه البرّ ، وهي الوجوه التي طلبها المنعم بها . « 1 » ( أيّها الناس ، إنّه لا خير في الصمت عن الحُكم ) أي الحكمة من القول أو القضاء والحكومة ، وعلى التقديرين يكون بالضمّ .
ويحتمل كونه بكسر الحاء وفتح الكاف على أن يكون جمع حكمة .
( كما أنّه لا خير في القول بالجهل ) .
قيل : دلّ على أنّ كتمان العلم والحقّ مع القدرة على إظهارهما مثل إفشاء الجهل والباطل في الحرمة ، وأمّا بدون القدرة فقد يجب الكتمان كما دلّت عليه الروايات المتكثّرة . « 2 » ( واعلموا أيّها الناس إنّه من لم يَملك لسانه يَنْدَم ) « 3 » .
في القاموس : « ندم عليه - كفرح - ندماً وندامة وتندم : أسف » . « 4 » ( ومن لا يَعلم يجهل ) .
« يعلم » إمّا على صيغة المجهول من التعليم ، أو المعلوم من العلم ؛ وعلى الأوّل معناه من لم يتعلّم ، فهو جاهل ؛ لأنّ طريق العلم التعلّم ، ويؤيّده أنّ في نسخ تحف العقول : « من لا يتعلّم » . « 5 » أو المراد من لم يتعلّم من عالم ربّاني فهو جاهل وإن تعلّم من غيره .
وعلى الثاني معناه : من ليس له حقيقة العلم فهو جاهل ؛ إذ لا واسطة بينهما ، فوجب تحصيله .
وقيل : أو المراد من لم يعلم قدره فهو جاهل ؛ لأنّ العلم مستلزم لمعرفته ، وانتفاء اللازم
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 216 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 217 .
( 3 ) . في الحاشية : « أي من لم يملك لسانه ، وأجراه في ميدانه ، وتكلّم في كلّ طور من الأسرار والعلوم والمجادلة والمخاصمة والحرج والغيبة والتهمة والكذب والتكذيب والمضحكة والمزاح الكثير ، وكلّ ما لا يعني من غير تفكّر في حسن حاله وقبح مآله ، يعزم بالآخرة ؛ لما رآه من الإفساد وذلّ النفس واحتقارها وسفهها واستهزاء الحاضرين ومعاداة السامعين ، ولا ينفعه الندم ، وقد روي : أنّ نجاة المؤمن من حفظ لسانه أو للاعتناء بمضمون هذه النصيحة والعمل بمقتضاه . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 217 ( مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 180 ( ندم ) .
( 5 ) . تحف العقول ، ص 94 .