تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
دليل على انتفاء الملزوم . ويؤيّده قول أمير المؤمنين عليه السلام : « كغى بالمرء جَهلًا أن لا يعرف قدره » « 1 » انتهى . « 2 » ولا يخفى بُعد هذا التوجيه . ويمكن أيضاً قراءة « يعلم » و « يجهل » كلاهما على صيغة المجرّد المعلوم ، ويكون المراد بالجهل ما يقابل العقل ، أي من لا علم له لا عقل له ، بمعنى أنّ انتفاء الأوّل مستلزم لانتفاء الثاني ، فهو دليل عليه . ويحتمل أن يراد بالعلم حينئذٍ العلم الكامل ، وبالجهل عن العلم يعني ما يتنزّل عن كمال العلم ويحطّ منه ، فكأنّه جهل القوم الانتفاع التامّ به . ويمكن أن يقرأ « يجهل » على صيغة المجرّد المجهول ، ويكون المراد أنّ عدم العلم سبب لخمول الذكر ، كما أنّ وجوده سبب لرفعة الذكر وإعلائه . أو على صيغة المجهول من التجهيل ، أي من لا يكون له علم أو كمال ، أو تعلّم ، أو تعليم ، ينسب إلى الجهل ، ويعيش في زمرة الجهّال . ويحتمل أيضاً قراءة « يعلم » على صيغة المعلوم من التعليم ، والمراد أنّ تعليم العلم سبب لوفوره ، كما أنّ ترك التعليم سبب لزواله ، واللّه يعلم . ( ومن لا يتحلّم لا يَحْلَم ) . فيه ترغيب في التحلّم لتحصيل الحلم ؛ لأنّ الحلم المكتسب إنّما يحصل به إلى أن يصير ملكة . وفي القاموس : « الحلم بالكسر : الأناة والعقل ، وقد حَلُم - بالضمّ - حلماً وتحلّم : تكلّفه » . « 3 » ( ومن لا يَرتدع لا يعقل ) أي من لا يكفّ نفسه عمّا لا ينبغي من القبائح لا يعقل أصلًا ، أو لا يكمل عقله . وقيل : أو لا يعقل قبحها وسوء خاتمتها وفسادها ؛ إذ لو عقلها لارتدع عنها . « 4 »
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 97 ؛ الإرشاد ، ج 1 ، ص 231 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 244 ، المجلس 9 ، ح 416 ؛ إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 34 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 217 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 99 ( حلم ) مع التلخيص . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 218 .