( شاهد يُخبر عن الضمير ) ؛ فليكن ما في الضمير لا يضرّه ولا غيره ، ولا يوجب وبالًا ولا نكالًا .
قال الجوهري : « الشهادة : خبر قاطع ، تقول منه : شهد الرجل على كذا ، وشهده شهوداً ، أي حضره » . « 1 » وأقول : الظاهر أن يراد هنا المعنى الأوّل .
واعلم أنّ الضمير المستتر في « يخبر » راجع إلى الشاهد ، وفي قوله : « يفصل » إلى الحاكم على الظاهر ، ويمكن عودهما إلى الإنسان بتقدير العائد للموصوف ، أي يخبر به ويفصل به .
وكذا قوله : « يأمر » و « ينهى » .
وأمّا قوله : « يردّ » و « يدرك » و « يعرف » ، فالمستتر فيها للإنسان لا غير ، فتدبّر .
( وحاكم يَفصل بين الخطاب ) أي يميّز بين الخطاب الحقّ والباطل ، والبليغ وغيره .
وقيل : يمكن أن يراد بالفصل تقطيع الحروف ، وجعل بعضها خطاباً وبعضها خطاباً آخر واضح الدلالة على المقصود . « 2 » ( وناطق يُرَدّ به الجواب ) بعد السؤال عن أمور الدين والدنيا ، ولابدّ أن يكون الجواب على وجه الصواب .
( وشافع يُدرك به الحاجة ) من اللّه ومن غيره لنفسه ولغيره ، ولابدّ أن تكون مشروعة ؛ لأنّ غيرها كفران للنعمة .
( وواصف يُعرف به الأشياء ) ذواتها وصفاتها ، تصوّراً وتصديقاً ، وتعلّماً وتعليماً .
وقوله : « يعرّف » على صيغة المعلوم من التعريف .
( وآمر ) « 3 » . في بعض النسخ : « وأمير » .
( يأمر بالحسن ) على صيغة المصدر ، أو الصفة المشبّهة ، أي ما هو حسن عقلًا ونقلًا في أمور الدين أو الدنيا .
( وواعظ يَنهى عن القبيح ) تحريماً أو تنزيهاً .
( ومُعَزّ ) اسم فاعل من التعزية .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 494 ( شهد ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 216 .
( 3 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً وكلتا الطبعتين : « وأمير » .