تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( ولا ورع كالكفّ عن « 1 » المحارم ) . في القاموس : « ورع ، كورث : كفّ » . « 2 » وفي الصحاح : « الورع بكسر الراء : الرجل التقي ، وقد ورع يرع - بالكسر فيهما - وَرَعاً وَرِعة » . « 3 » وقيل : هذا الكلام بيان أنّ الورع عن المحارم مقدّم على الورع عن الشبهات والمكروهات ؛ فإنّ أكثر الناس يتنزّهون عن كثير من المكروهات لإظهار الورع ، ولا يبالون بارتكاب أكثر المحرّمات . « 4 » وقيل : الورع عبارة عن لزوم الأعمال الجميلة المفيدة في الآخرة ، والغفلة معه عن الأمور الدنيويّة ، والمصالح المتعلّقة بجزئيّاتها ليست بضارّة ، بل ربّما كان سبباً للنجاة من عذاب الآخرة ، وهي متكثّرة أفضلها الكفّ عن محارم اللّه خوفاً من اللّه . « 5 » ( ولا حلم كالصبر والصَّمت ) . الحلم بالكسر : الأناة ، وفعله ككرم . وفي بعض النسخ : « ولا حكم » ، وهو بالضمّ الحكمة من العلم . ولما كان الحلم - وهو ملكة العفو والصفح عن الآثام ، والتجاوز عن الانتقام - لا يحصل إلّا بالصبر على المكاره والشدائد والسكوت في مقام البطش من المقابح والمفاسد ، عدّهما أفضل منه ؛ لأنّ الأصل أفضل من الفرع . وقيل : إنّما أورد عليه السلام هذه النصائح في صورة الإخبار ؛ للاهتمام بشأنها . « 6 » ( أيّها الناس ، في الإنسان عشر خصال يُظهرها لسانه ) . « لسانه » فاعل ليظهر ، أو مبتدأ وخبره « شاهد » ، فعلى الأوّل المبتدأ محذوف ، وعلى الثاني فاعل « يظهر » ضمير راجع إلى الإنسان . وعلى التقديرين المقصود أنّ هذه الخصال العشر كلّها تصدر عن اللسان .
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « من » . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 93 ( ورع ) . ( 3 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1296 ( ورع ) . ( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 42 . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 216 . ( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 216 .