( ولا عزّ أرفع من الحلم ) .
قيل : الحلم - وهو الأناة والتثبّت في الأمور - يحصل بالاعتدال في القوّة الغضبيّة ، ويمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية ، والجزع عند الأمور الهائلة ، والطيش في المؤاخذة وصدور حركات غير منتظمة ، وإظهار المزيّة على الغير ، والتهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعاً وعقلًا ، وهو أرفع وأعظم ما يوجب العزّ في الآخرة برفع اللّه درجات ، وفي الدنيا عند الخلائق بوجوه الاعتبارات . « 1 » ( ولا حسب أبلغ ) أي أكمل ( من الأدب ) وهو بالتحريك حسن التناول والدرس .
وقيل : هو وضع الشيء موضعه ، ولا يتحقّق ذلك إلّابالعلم والعمل . « 2 » والحسب محرّكة : الشرف بالآباء وما يعدّه الإنسان من مفاخرهم ، ويقال : حسب الرجل خُلقه وماله . أو هو الشرف المكتسب في الرجل ، وإن لم يكن آباؤه أشرافاً .
والغرض منه الترغيب إلى تحصيل الأدب ؛ لأنّه أشرف كمالات الإنسان وأكملها . أو شرفه بالانتساب بالآباء الروحانيّة الذين توسّطوا في الحياة المعنويّة بالإيمان والعلم وسائر الكمالات المتشعّبة منها .
والترغيب في التفاخر بشرف الآباء اعتباري ، لا نصيب فيه للولد حقيقة ، والإيماء إلى أنّ الآباء ينبغي أن يورثوا الأولاد أدباً .
( ولا نَصَب « 3 » أوضع من الغضب ) .
النصب بالتحريك : التعب ، وبالضمّ وبضمّتين : الداء والبليّة والمحنة . والتعب محرّكة :
ضدّ الرضا .
أو عرّفوه بأنّه ثوران النفس وحركتها بسبب تصوّر المؤذي والضارّ إلى الانتقام ، وهو من أخسّ أفراد التعب وأقبحه ؛ لكثرة مفاسده من الأفعال الشنيعة والأقوال القبيحة والأخلاق الذميمة والحركات الخارجة عن القوانين الشرعيّة والعقليّة .
قال الفيروزآبادي : « نصبه المرض ينصبه : أوجعه ، والشيء : وضعه ، ورفعه ، ضدّ ،
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 212 .
( 2 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 212 .
( 3 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « نسب » بالسين المهملة .