والاسم : السوء بالضمّ » . « 1 » وفي بعض النسخ : « الشرّ » بدل « الشره » .
ولعلّ المقصود حينئذ أنّ الشرّ أمر كلّي يندرج فيه جميع أفراد المساوي والعيوب ، كما أنّ الخير - الذي ضدّه - كلّي جامع للمحاسن كلّها . « 2 » ( ربّ طمع خائب ) .
يقال : خاب يخيب خَيبة ، إذا حرم ، وخسر ، وكفر ، ولم ينل ما طلب .
ووصف الطمع - وهو الحرص على الشيء - بالخيبة مجاز ، والمراد وصف صاحبه بها ، وظاهر أنّ الطمع بما في أيدي الناس مع كونه مهانة ظاهرة ومذلّة حاضرة أكثره خائب ، والعاقل لا يرتكب العار مع الفوائد العظيمة ، فكيف مع عدمها ؟ !
( وأمل كاذب ) .
الأمل : الرجاء ، وكثيراً ما يطلق على الرغبة في طول البقاء في الدنيا ، وتوجيه القلب إلى حصول أسبابها وأسباب رفاهيّة العيش والتلذّذ فيه ، والكدّ في تحصيل المقتنيات الفانية الزائلة .
وهذا مع كونه مانعاً من التوجّه إلى الآخرة ، وسبباً لزوال ما حصل من أحوالها في الذهن أكثره كاذب لا يحصل أبداً ، ولا ينبغي لسالك طريق الآخرة أن يعقد قلبه عليه ، ويضيّع أوقاته له .
( ورجاء يؤدّي إلى الحرمان ) .
يقال : حرمه الشيء - كضربه وعلمه - حرماناً بالكسر ، أي منعه من مأموله .
وقيل : الرجاء المؤدّي إلى الحرمان أعمّ من أن يكون من اللّه كرجاء ثوابه والتجاوز عن عقابه ، مع الاستمرار في العصيان ؛ لأنّ ذلك الرجاء حماقة ، كما دلّ عليه بعض الروايات ، أو من الخلق ؛ فإنّ حصول المرجوّ منهم نادر جدّاً .
وبالجملة الرجاء من اللّه حسن بشرط الطاعة ، ومن الخلق مذموم مطلقاً .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 55 ( سوأ ) .
( 2 ) . وقال بعض المحقّقين : كلّ واحد من الخير والشرّ إمّا مطلق كالعقل وعدمه ، وإمّا مقيّد كالمال ونحوه . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 210 .