( ومن سفه على الناس شُتم ) .
السَفَه : الخفّة ، والطيش ، والاضطراب ، وإيذاء الناس ، وعدم تحمّل شيء منهم .
وفي القاموس : « السَفَه ، محرّكة وكسحاب وسحابة : خفّة الحلم ، أو نقيضه ، أو الجهل ، وسفه - كفرح وكرم - وعلينا : جَهِل ، فهو سفيه » . « 1 » ( ومن خالط الأنذال حُقّر ) .
الأنذال جمع نَذْل ، وهو الخسيس من الناس ، المحتقر في جميع أحواله .
والتحقير : الإرذال والتصغير .
( ومن حمل ما لا يُطيق عجز ) أي من حمل حملًا لا يُطيق حمله ، ولا يكون في وسعه من الأفعال والأعمال الدينيّة أو الدنيويّة عجز عنها ، أو عن إكمالها ، وفات عنه كمالات اخر لو اشتغل بها لم تفت عنه ، واستحقّ بذلك التحقير والإذلال عند الخالق والخلق ، بل عند نفسه أيضاً .
( أيّها الناس ، إنّه لا مال أعود « 2 » من العقل ) .
في القاموس : « العائدة : المعروف ، والصلة ، والعطف ، والمنفعة ، وهذا أعود : أنفع » . « 3 » والغرض أنّ العقل أنفع الأموال ؛ لأنّ نفعه في الدنيا والعُقبى جميعاً بخلاف غيره من الأموال .
وقيل : « في عدّ العقل من أفراد المال تجوّز واستعارة ، والوجه الانتفاع » . « 4 » أقول : لا يبعد أن يكون إطلاق المال عليه حقيقة ؛ لأنّ المال ما ملّكته من كلّ شيء تنتفع به ، وهذا منه .
وفيه ترغيب في اكتساب العقل ممّا كان منه كسبيّاً ، والسعي في أسباب حصوله من العلوم والآداب .
( ولا فقر أشدّ من الجهل ) .
قيل : لأنّ الفقر عدم النافع ، والجهل أشدّ عدم النافع ، ولا فقر أشدّ من الجهل ؛ لاشتراك
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 285 ( سفه ) مع التلخيص .
( 2 ) . في الحاشية : « أعود من العائدة ، وهي النعمة . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 215 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 . ص 319 ( عود ) .
( 4 ) . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 215 .