عيوب نفسه فيحزنه ذلك ، أو ليشتغل بدفعها فلا يتوجّه إلى عيوب غيره ، أو لأنّه يظهر عليه من عيوب نفسه ما هو أشنع ممّا يرى في غيره ، فلا يستعظم عيب غيره ، ولا يعيبه عليه .
( ومن رضي برزق اللّه لم يأسف على ما في يد غيره ) أي من رضي بقسمته من رزق اللّه لا يتوقّع الزائد عليه ممّا في يد غيره ، فلا يحزن بفواته .
وفي القاموس : « الأسف محرّكة : أشدّ الحزن ، أسف - كفرح - وعليه : غضب » . « 1 » ( ومن سَلّ سيف البغي قُتل به ) .
السلّ : انتزاع الشيء وإخراجه في رفق ، وفعله كمدّ . والبغي : الظلم . « 2 » ( ومن نسي زَلله استعظم زَلل غيره ) .
في القاموس : « زللت تزلّ وزللتَ - كمللتَ - زلًّا وزليلًا ومزلّة - بكسر الزاي - وزلولًا وزَلَلًا محرّكة : زلقت في طين أو منطق ، وأزلّه غيره واستزلّه » . « 3 » ( ومن أعجب برأيه ضلّ ) .
قال الجوهري : « أعجبني هذا الشيء لحسنه ، وقد أعجب فلان بنفسه ، فهو مُعجَب برأيه وبنفسه ، والاسم : العُجب بالضمّ » . « 4 » وقال الفيروزآبادي : « العُجب : بالضمّ : الزَّهو والكبر ، وأعجبه : حمله على العَجَب منه ، واعجب به : عجب وسُرّ » . « 5 » وقال : « الرأي : الاعتقاد » « 6 » انتهى .
أي من سرّ باعتقاده وعقله من [ جهة ] كمال اكتسبه في ظنّه ، ضلّ عن طريق الحقّ ، ولم يهتد به .
( ومن استغنى بعقله زلّ ) عن مطلوبه في أمور دينه ودنياه ، بل لابدّ في الأوّل من المشورة مع الأصدقاء العقلاء الامناء ، وفي الثاني من الرجوع إلى قانون صاحب الشريعة الغرّاء .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 117 ( أسف ) .
( 2 ) . قال المازندراني رحمه الله : « يحتمل الظاهر ، والإضافة للملابسة ، ويحتمل أن يشبه البغي بالسيف ، وإضافته إليه للبيان » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 389 ( زلل ) . وفي شرح المازندراني : « لأنّ استعظام زلل الغير وانحرافه عن سبيل الحقّ إنّما هو لعظمة قبحه وقبح المخالفة ، ولا يرتكب ذلك إلّامن نسي زلل نفسه ، وإلّا لاشتغل بإصلاحها تحرّزاً من القبيح ، وخوفاً من اللؤم ، وحياء من اللَّه » .
( 4 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 177 ( عجب ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 101 ( عجب ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 331 ( رأي ) .