تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثمّ اعلم أنّ الطمع في أصل اللغة الحرص ، والأمل - كجَبَل - وشبه الرجاء . والرجاء : ضدّ اليأس ، فهي متقاربة ، وقد يفرق بأنّ المطلوب من الطمع أقرب في الحصول من المرجوّ ، ويؤيّده أنّ الحرص معتبر في مفهوم الطمع ، والحرص على الشيء لا يكون إلّاإذا كان ذلك الشيء ممكناً قريب الوقوع ، والمرجوّ أقرب في الحصول من المأمول . « 1 » ( وتجارة تؤول إلى الخسران ) . التجارة بالكسر : البيع والشراء ، والحذاقة في الأمر ، وفعله كنصر . والخَسْر والخُسران : النقص . يقال : خسر التاجر كفرح وضرب ، أي وُضع في تجارته ، أو غَبِنَ . والخُسران كما يكون في تجارة الدنيا كذلك يكون في تجارة الآخرة من كسب الأعمال والعقائد والأخلاق ؛ فإنّ العمل كثيراً ما لا يقع على الوجه المعتبر في الشريعة لتطرّق الاختلال في ذاتيّاته أو صفاته أو شرائطه ، ويصير ذلك موجباً وسبباً للانحراف عن الدين والضلال عن المنهج القويم ، وذلك هو الخسران المبين . وقيل : في هذه الفقرات توبيخ للناس على إدبارهم عن الآخرة ، إقبالهم إلى الدنيا ، وتنفير لهم عنها بذكر الخيبة والكذب والحرمان والخسران . « 2 » ( ألا ومن تورّط في الأمور ) أي وقع فيها بحيث يعسر النجاة والتخلّص منها . قال الجوهري : « الوَرطة : الهلاك ، وأصل الورطة : أرض مطمئنّة لا طريق فيها ، وأورطه وورّطه : أوقعه في الورطة ، فتورّط » . « 3 » ( غيرَ ناظر في العواقب ) ؛ ليعرف حسنها وقبحها وصلاحها وفسادها . ( فقد تعرّض لمُفضحات النوائب ) أي المصيبات التي توجب الفضيحة والإهانة . يقال : فضحه - كمنعه - إذا كشف مساويه ، فافتضح ، وأفضح الصبح : بَدا . والنائبة : المصيبة ، واحدة نوائب الدهر .
هامش
( 1 ) . راجع للمزيد : الفروق اللغويّة لأبي هلال العسكري ، ص 73 ( الفرق بين الأمل والطمع ) ؛ وص 183 ( الفرق بين الحرص والطمع ) ؛ وص 248 ( الفرق بين الرجاء والطمع ) . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 211 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1166 ( ورط ) .