ما يصنعون في دولتهم ، فأجاب بما ذكر . « 1 » ومعنى قوله : « قضى اللّه » إلخ ، أنّه تعالى حكم بذلك ، وأمر به ، وفي هذا القضاء حكمة مخفية لا يدركها عقولنا .
وقيل : لا يبعد أن يكون الحكمة منها اختبارهم واختبار هذه الامّة بهم ، كاختبار جميع الأمم بالشيطان ليتميّز الخبيث منهم من الطيّب . « 2 » وقال الفيروزآبادي : « القضاء ، ويقصر : الحكم والصنع والحتم والبيان ، وقضى وطره :
أتمّه وبلغه ، وإليه : أنهاه » . « 3 » ( ليُحقّ « 4 » عليهم كلمةَ العذاب ) .
في القاموس :
حقّه كمدّه : غلبه على الحقّ ، كأحقّه . والشيءَ : أوجبه ، كأحقّه وحقّقه . والطريق :
[ ركب ] حاقّه ، والأمر يُحقّ ويَحقّ حقّة بالفتح : وجب ووقع بلا شكّ ، لازم متعدّ . « 5 » انتهى .
وقيل : المراد بكلمة العذاب حكم اللّه عليهم بالشقاوة والكفر واستحقاق العذاب . « 6 » وقيل : هي أمر اللّه به ، أو الآيات الدالّة عليه كقوله تعالى :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
« 7 » كما يقال كلمة التوحيد ، ويراد بها الكلام الدالّ عليه ، أي فعل ما فعل ، وقضى ما قضى لتحقّ تلك الكلمة عليهم وعلى أتباعهم حقّاً مطابقاً للإيمان ، أو لتثبت ثبوتاً ظاهراً لا يخفى استحقاقهم له عليهم ولا على غيرهم ؛ إذ قد جرت حكمة اللّه تعالى أن لا يعذّب أحداً بسبب علمه بما يوجب استحقاقهم له ، حتّى يتحقّق المعلوم في الخارج ، ويطابق علمه به ، ويظهر استحقاقه للخلق . « 8 » ( وليَتمّ أن تكونوا مع نبيّ اللّه محمّد صلى الله عليه وآله والرسل من قبله ) .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 181 و 182 .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 181 و 182 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 379 ( قضى ) مع التلخيص .
( 4 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : + « اللَّه » .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 221 ( حقق ) .
( 6 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 27 .
( 7 ) . هود ( 11 ) : 119 ؛ السجدة ( 32 ) : 13 .
( 8 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 182 .