( فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك ) المذكور من الاتّصاف بسيرة الصالحين ، أو الأعمّ منه ومن الصبر على البلاء والحذر عن المُماظّة .
( لم تُنزلوا عند ربّكم منزلة الصالحين قبلكم ) ؛ لأنّ منزلتهم الرفيعة ومرتبتهم المنيعة لا يليق إلّا لمن تخلّق بأخلاقهم .
( واعلموا أنّ اللّه إذا أراد بعبد خيراً ) .
قيل : لعلّ المراد به اللطف والتوفيق لاستعداد العبد في قبولهما ، أو خلق حبّ الخلق وكراهة الباطل .
وقيل : الإذن في دخول الجنّة .
ويستفاد من بعض الأخبار المروي عن الرضا عليه السلام « 1 » أنّه الهداية إلى الجنّة في الآخرة بسبب إيمانه في الدنيا . « 2 » وقيل : المراد بالإرادة العلم ، وصحّ إطلاقها عليه ، والخير يتمّ سائر الخيرات ، وعلى التقادير لا يرد أنّ اللّه تعالى أراد خير جميع العباد ، فلا وجه للتخصيص ببعضهم . « 3 » ( شرح صدره للإسلام ) أي كشفه ووسّعه ، وهيّأه لقبوله والتزام إكماله .
( فإذا أعطاه ذلك ) أي إرادة الخير المستلزم لشرح الصدر .
( ونَطَق لسانُه بالحقّ ) أي تكلّم بما هو مطابق للواقع . « 4 » ( وعقد ) على بناء الفاعل ، أو المفعول . يقال : عقد البيع والجهل والعهد كضرب ، إذا شدّه .
( قلبه عليه ) أي عقداً ثابتاً لا يزول بالشبهات والفتن ، واعتقد به حتّى كأنّه مشدود عليه لا يفارقه .
( فإذا جمع اللّه له ذلك ) المذكور من إرادة الخير ، وشرح الصدر ، والنطق بالحقّ ، والقصد عليه ، والعمل به .
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « في تفسير قوله تعالى :« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »» [ الأنعام ( 6 ) : 125 ] .
( 2 ) . راجع : الاحتجاج ، ج 2 ، ص 411 ؛ التوحيد للصدوق ، ص 242 ، ح 4 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 131 ، ح 27 ؛ معانيالأخبار ، ص 145 ، ح 2 .
( 3 ) . انظر في كلّ الأقوال : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 184 .
( 4 ) . في شرح المازندراني : « ذلك لظهور أنّ النطق به وعقد القلب عليه فرع العلم ، فتأمّل » .