( وزهرتها وغَضارة عَيشها ) .
قال الفيروزآبادي : « الزَّهرة ويحرّك : النبات ونَوره ، ومن الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها ، وبالضمّ : البياض والحسن » . « 1 » وقال : « الغضارة : النعمة والسعة والخِصب » . « 2 » وقوله : ( في معصية اللّه ) متعلّق بملك الدنيا ، أو حال عنه .
وقيل : التفضيل باعتبار فرض الفعل ، وتقديره في المفضّل عليه ، والمقصود أنّ المشقّة في الدنيا مع الطاعة خير من الراحة فيها مع المعصية ، أمّا الطاعة فظاهرة ، وأمّا المشقّة فلأنّ فيها ثواب ، وفي الراحة حساب ، ولو قال : « في طاعة اللّه » بدل قوله : « في معصية اللّه » ، لفُهم أنّ المشقّة في الدنيا خير من الراحة فيها ، وليس ذلك بمقصود ، وإنّما المقصود ما ذُكر لترغيب أهل الحقّ في الصبر على المشقّة والطاعة بيان أنّهما خير من الراحة والمعصية التي من جملتها ترك الولاية ورفض طاعة الإمام عليه السلام . « 3 » وقوله : ( ووَلاية من نهى اللّه عن ولايته وطاعته ) عطف على معصية اللّه .
وقوله : ( فإنّ اللّه أمر بولاية الأئمّة الذين سمّاهم اللّه في كتابه ) إشارة إلى تحقيق ما ذكر من تصبير النفس على البلاء وما يتفرّع عليه وتثبيته ، وبيان من اتّصف بولاية من أمر اللّه بولايته ، ومن اتّصف بضدّها ، وبيان شيء من أحوالها ، والآثار المترتّبة على ذلك كلّه .
( في قوله ) عزّ وجلّ في سورة الأنبياء :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً »
يقتدي بهم بسبب تطهير ظاهرهم وباطنهم من الأرجاس كلّها ، وتعيينهم للنبوّة والإمامة ، وهي كالرسالة من قبله تعالى ؛ إذ هي متوقّفة على قدرة كاملة مانعة من الخطأ والزلل مطلقاً ، وهي العصمة ، فلا ينافي هذا التفسير عود ضمير الجمع إلى الأنبياء المذكورين في الآية .
« يَهْدُونَ »
الناس إلى الحقّ
« بِأَمْرِنا »
.
قيل : أي بسبب أمرنا لهم بالهداية لا يحبّ الدنيا ورئاسة أهلها ، أو بسبب أمرنا فيهم ، وهو اللطف والعصمة المانعة من الزلل ، أو إلى أمرنا وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، أو إنّهم يهدون
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 43 ( زهر ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 102 ( غضر ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 181 .