( ومُجاملتهم ) في المعاملات والمحاورات ، والإحسان إليهم ، وهي من لوازم المودّة .
قيل : الرزق : كلّ ما ينتفع به ، فإطلاقه على المودّة والمجاملة حقيقة ، ولهما منافع كثيرة ؛ لأنّ العاقل يعلم أنّ مودّته ومجاملته لهم يستلزم مودّتهم ومودّة أتباعهم وخدمهم وحواشيهم ومجاملتهم له ، ويجلب لنفسه من مودّة واحد ، ومجاملته مودّة أشخاص كثيرة وميل قلوبهم إليه وانسهم به ومدافعتهم عنه ، وبذلك يتمّ نظامه . « 1 » ( وتَرْكَ مُقاطعة الناس والخُصومات ) ؛ لأنّها موجبة لنفرتهم وبُعدهم عنه ، وعداوتهم له ، وبذلك يفسد نظامه .
و « ترك » يحتمل أن يكون على صيغة الفعل ، أو المصدر . والمراد بالناس هنا كلّهم ، ولذا اتي بالاسم الظاهر على خلاف مقتضى الظاهر .
( ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء ) أي لم يكن ثابتاً في شيء من المقاطعة والخصومات أصلًا ، ولا في شيء من صفة أهلها من التباغض والتحاسد والتشاتم ونحوها .
( وإنّ العبد إذا « 2 » كان اللّه خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافراً ) .
قيل : معناه : علم عند خلقه أنّه يصير كافراً . « 3 » وقد مرّ نظيره آنفاً .
( لم يمت حتّى يُحبّب اللّه إليه الشرّ ، ويُقرّبه منه ) .
كناية عن منع ألطافه الخاصّة عقوبة عن فعله من الشرّ الذي استحقّ بها ذلك .
وقال الفاضل الإسترآبادي :
معناه التخلية بينه وبين الشيطان ، وإخراج الملك عن قلبه ، وهذامن باب جزاء العمل في الدنيا كما وقع التصريح به في الأحاديث وفي كلام ابن بابويه . « 4 » ( فإذا حبّب إليه الشرّ ، وقرّبه منه ، ابتُلي بالكبر والجبريّة ) بالتخلية وسلب اللطف .
( فقسا قلبُه ) أي صلب وغلظ بحيث لا يهتدي إلى الخير ولا يقبله . يقال : قسا يَقسو قَسواً وقَساء وقَساوة .
( وساء خلقُه ) ؛ لأنّ المتّصف بالكبر يترك محاسن الأخلاق كلًّا أو جُلًّا كالسلام والكلام
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 179 .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « إن » .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 26 .
( 4 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 179 .