والتواضع والإنصاف والملائنة ونحوها ، ويتّصف بأضدادها لزعمه أنّها لأنّها كسر لشأنه ومنافية لمكانه .
( وغلُظ وجهه ) كناية عن عبوسه وتصعّره وعدم انبساطه وطلاقته . قال الفيروزآبادي :
« الغلظة - مثلّثة - والغلاظة ، بالكسر وكعنب : ضدّ الرقّة ، والفعل ككرم وضرب » . « 1 » ( وظهر فُحشه ) .
الفُحش بالضمّ : التكبّر والتعظّم والقهر واتّباع فعل ، ولا يكون إلّاشرّاً ، وأفحش : افتخر لباطل ، وكلّ أمر جاوز حدّه فهو فاحش .
وقيل : الفحش : ما اشتدّ قبحه من الذنوب ، ويندرج فيه الغيبة والبهتان وسائر أكاذيب اللسان . « 2 » ( وقلّ حياؤه ) فلا يبالي وقوع شيء من القبائح الظاهرة والباطنة .
( وكشف اللّهُ ستره ) .
في بعض النسخ : « سرّه » .
وقيل : لعلّ المراد بالستر هو الحجاب بين الذنوب وبين المقرّبين ، فإذا كشفه فضحه عندهم ، فيبغضونه ويلعنونه ، واللّه سبحانه ستّار يستر ذنوب العبد إذا لم يتجاوز عن الحدّ .
أو المراد به لطف الحقّ ، وتوفيقه الحاجز بين العبد والمعصية ، أو الملك الموكّل بقلبه لدلالته على الخيرات ، فإذا رفعه منه وقع في الشرّ .
والفرق بينه وبين التخلية كالفرق بين اللازم والملزوم ؛ لأنّ كشف الستر مستلزم التخلية .
( وركب المحارم ، فلم ينزع عنها ) .
قال الجوهري : « نزع عن الأمور نزوعاً : انتهى عنها » . « 3 » ( فبُعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر ) .
« بُعد » بالضمّ والتنوين ، أو بالإضافة مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي بعد ما بينها كثير .
وكلمة « ما » موصولة ، أو زائدة للمبالغة في التعظيم .
ويحتمل كون الظرف خبراً ، وقراءة « بعد » بصيغة الفعل محتمل ، والمراد أنّ بينهما مباينة
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 397 ( غلظ ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 180 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1289 ( نزع ) مع اختلاف يسير .