وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
.
« أولئك » إشارة إلى الموصول ، ويظهر من هذا الحديث أنّ المراد بهم أتباع الأئمّة عليهم السلام .
« مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ »
.
قال البيضاوي :
« مِن » بيان للموصول حال منه ، أو من ضميره ، قسّمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل ، وحثّ كافّة الناس [ على ] أن لا يتأخّروا عنهم ، وهم الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل ، المتجاوزون حدّ الكمال إلى درجة التكميل ، ثمّ الصدّيقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات ، وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى درج العرفان حتّى اطّلعوا على الأشياء ، وأخبروا عنها على ما هي عليه ، ثمّ الشهداء الذين أدّى بهم الحرص على الطاعة ، والجدّ في إظهار الحقّ حتّى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللّه ، ثمّ الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته ، وأموالهم في مرضاته .
« وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
« 1 » في معنى التعجّب ، و « رفيقاً » نصب على التمييز ، أو الحال ، ولم يجمع ؛ لأنّه يقال للواحد والجمع كالصدّيق ، أو لأنّه أريد :
وحسن كلّ واحد منهم رفيقاً . انتهى . « 2 » وقيل : الفَرق بين الفِرَق الأربعة أنّ كلّ لاحق أعمّ مطلقاً من السابق إن أريد بالشهداء الشهداء في العباد ، وأمّا إن أريد بهم الشهداء في الجهاد فالنسبة بينهم وبين من قبلهم أعمّ من وجه ، ويمكن أن يراد بالثلاثة الأخيرة الأئمّة ، وذكر هذه الصفات للدلالة على اتّصافهم بها . « 3 » وسيجئ تفسير آخر لهذه الآية إن شاء اللّه تعالى .
( فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمّة ) .
« أتباع » بصيغة الجمع ، واحتمال كونه بصيغة المصدر بعيد .
والوجه : الجهة والطريق والجانب والناصية ؛ يعني أنّ لهم فضائل كثيرة ، وما ذكره فضل واحد من فضائلهم .
( فكيف بهم وفضلهم ) .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 69 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 214 و 215 ( مع التلخيص ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 168 .