( رحمة من اللّه عليهم ) أي على أهل الصلاح المذكورين .
( وصارت اللعنة من اللّه ومن الملائكة ورسله على أولئك ) الساعين .
والحاصل ما ذكره بعض المحقّقين أنّه عليه السلام بيّن المُحرج بأنّه هو الذي يذمّ أهل الصلاح عند الإمام ، ويشهد عليهم بفساد ، وهو كاذب في ذلك ، فيثبت ذلك بظاهر حكم الشرع عند الإمام ، فيلزم الإمام أن يلعنهم ، فإذا لعنهم وهم غير مستحقّين لذلك تصير اللعنة عليهم رحمة لهم ، وترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الإمام إلى ذلك .
أو المراد أنّه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الإمام شيئاً بمحضر جماعة يُتّقى منهم الإمام ، فيضطرّ [ الإمام ] إلى أن يلعن من نُسب إليه ذلك تقيّة .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ محرج الإمام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمّة الجور ، ويجعلهم معروفين عندهم بالتشيّع ، فيلزم أئمّة الحقّ لدفع الضرر عن أنفسهم وعن أهل الصلاح أن يلعنوهم ويتبرّؤوا منهم ، فتصير اللعنة إلى الساعين وأئمّة الجور معاً ، وعلى هذا المراد بأعداء اللّه أئمّة الجور .
هذا ، ولكن قوله عليه السلام : « فإذا فعل ذلك عند الإمام » إلخ ، يؤيّد المعنى الأوّل كما لا يخفى . « 1 » ( واعلموا أيّتها العصابة أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبلُ ) كان اللام في السنّة للعهد ، أي جرت فيهم السنّة بالامتحان والاختبار بأن يسعى بهم أهل الجور ، فيلعنهم الناس ، ويؤذونهم ، فإذا لُعنوا صارت تلك اللعنة عليهم رحمة .
ويحتمل أن يراد ما يعمّ ذلك وغيره من وجوه الامتحان ؛ لكونهم مشهورين مرغوبين ، والغرض أنّ تلك السنّة كما جرى فيهم كذلك يجري فيكم سنّة اللّه في الذين خلوا من قبل ، و
« لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
. « 2 » ( وقال : من سرّه أن يَلقى اللّه وهو مؤمن حقّاً حقّاً ) تأكيد لمضمون الجملة المتقدّمة ، أي أحقّه حقّاً ، والتكرير للتأكيد ؛ أو صفة لمصدر ، أي إيماناً حقّاً .
( فليتولّ اللّه ورسوله والذين آمنوا ) .
يقال : تولّاه ، أي اتّخذه وليّاً .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 166 و 167 ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 29 و 30 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 62 ؛ الفتح ( 48 ) : 23 .