( وقال : اتّقوا اللّه أيّتها العصابة ، وإن استطعتم أن لا يكون منكم مُحرج الإمام ) بالحاء المهملة .
وجواب « إن » محذوف ، أي فافعلوا . وقيل : لا يبعد أن يكون في الأصل : ما استطعتم ، ولعلّه هو الصواب . « 1 » انتهى .
قال الجزري : « أحرجه : أوقعه في الحرج » . « 2 » وقال الجوهري : « التحريج : التضييق ، وأحرجه إليه : ألجأه » . « 3 » ولعلّ المراد بمحرج الإمام من يجعله مضطرّاً إلى شيء لا يرضى به ، كما يفهم من قوله عليه السلام : ( فإنّ مُحرج الإمام هو الذي يَسعى بأهل الصلاح ) .
قال الجوهري : « سعى به إلى الوالي ، إذا وشى به ، أي نقل أمره إليه ، ونمّه ، وذمّه عنده ليؤذيه » . « 4 » وقوله : ( من أتباع الإمام ) بفتح الألف بيان لأهل الصلاح .
وقوله : ( المسلّمين لفضله ) صفة لهم .
وكذا قوله : ( الصابرين على أداء حقّه ) .
وقوله : ( العارفين بحُرمته ) الضمائر المجرورة للإمام .
( واعلموا أنّه من نزل بذلك المَنزل ) أي منزل السعاية ( عند الإمام ، فهو ) ؛ أي ذلك النازل ( مُحرج الإمام ) ؛ أي مُلجِؤُه إلى ما سيذكر من لعن أهل الصلاح ، وإليه أشار بقوله : ( فإذا فعل ذلك عند الإمام أحرج الإمام ) إلخ .
و « الإمام » في قوله : ( فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللّه الإمامَ ) فاعل اللعن ومفعول الإحراج على التنازع .
ويحتمل أن يكون فاعل « لعنهم » الضمير المستتر فيه العائد إلى الإمام ، وإضافة الإحراج إلى أعداء اللّه من إضافة المصدر إلى الفاعل ، والمراد بهم الساعون بأهل الصلاح إلى الإمام ، أو إلى الجائر على احتمال سنذكره .
( صارت لعنتُه ) أي لعنة الإمام .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 11 ، ص 166 .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 361 ( حرج ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 306 ( حرج ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2377 ( سعى ) .