وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً »
« 1 »
:
أي إقراضاً حسناً مقروناً بالإخلاص وطيب النفس ، أو مُقْرَضاً حلالًا طيّباً . وقيل :
القرض : الحسن بالمجاهدة والإنفاق في سبيل اللّه . « 2 » انتهى .
وروي أنّ الآية نزلت في صلة الإمام خاصّة . « 3 » ولعلّ المراد أنّها نزلت قصداً وبالذات فيها ، فلا ينافي عمومها .
وقيل : إنّما سمّي ذلك قرضاً ؛ لأنّ الفاعل يأخذ العوض ، وهو الأجر الجزيل والثواب الجميل منه تعالى . « 4 » ( واجتنابَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) إشارة إلى قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »
« 5 » الآية . وقوله :
« وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »
« 6 » الآية .
والفاحشة : الزنا ، وما يشتدّ قبحه من الذنوب ، وكلّ ما نهى اللّه تعالى عنه ، وقد مرّ تفسير مثله .
( فلم يبق شيء ممّا فُسّر ) على البناء للمفعول .
قال الفيروزآبادي : « الفَسر : الإبانة وكشف المغطّى ، كالتفسير ، والفعل منه كضرب ونصر » . « 7 » وقوله : ( ممّا حرم اللّه ) بيان للموصول ، واحتمال كونه بياناً لشيء بعيد . « 8 » ( إلّا وقد دخل في جملة قوله ) أي في الفواحش .
فقوله : « واجتناب الفواحش » يشمل اجتناب جميع المحرّمات .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 245 ؛ الحديد ( 57 ) : 11 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 538 .
( 3 ) . رواه المصنّف رحمه الله في الكافي ، ج 1 ، ص 537 ، باب صلة الإمام عليه السلام ، ح 2 . وعنه في تأويل الآيات ، ص 633 ؛ وبحار الأنوار ، ج 24 ، ص 279 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 169 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 110 ( فسر ) .
( 8 ) . هذا ، وقال المحقّق المازندراني رحمه الله : « والأوّل [ أي كونه بياناً للموصول ] أظهر ، والثاني [ أي كونه بياناً لشيء ] أشمل ، والمراد بالجملة على الأوّل الفواحش ؛ يعني أنّ هذا المجمل شامل لجميع المحرّمات في الآيات والروايات . وعلى الثاني إقام الصلاة إلى آخره ؛ فإنّه شامل لجميع الطاعات أيضاً » .