ولعلّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين وسائر الأئمّة عليهم السلام . « 1 » ( وليبرأ إلى اللّه من عدوّهم ، ويُسلّم ) .
في بعض النسخ : « وليسلّم » . والتسليم : الرضا . وقيل : أراد هنا التصديق الجازم . « 2 » ( لما انتَهى إليه من فضلهم ) .
المستتر في « انتهى » راجع إلى « من » ، وضمير « إليه » راجع إلى « ما » ، و « مِن » بيان لما ، أي للذي وصل وبلغ إليه من فضلهم ، وإن لم يعرف حقيقته .
( لأنّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا مَن دون ذلك ) تعليل للتسليم .
وفي بعض النسخ : « ولا مؤمن دون ذلك » . و « دون » بمعنى غير ، أو نقيض فوق .
و « ذلك » إشارة إلى ما ذكر من الملك والنبي .
وفي هذا الكلام دلالة على أنّ أصل الإيمان إنّما يتحقّق بالأمور الثلاثة ، وأنّ البراءة من عدوّهم من جملة أصول الإيمان ، وأنّ فضلهم البالغ إليه يجب تسليمه وتصديقه ، وإن كان في الكمال بحيث يستبعده العقول ؛ فإنّ ما بلغ إليه منهم كالقطرة من بحار فضلهم ، ولا يدرك كنهه إلّااللّه عزّ وجلّ .
والاستفهام في قوله : ( ألم تسمعوا ما ذكر اللّه ) للتقرير والتحقيق .
وقوله : ( من فضل أتباع الأئمّة الهداة ) بيان للموصول ، ووصف الأئمّة بالهداة إمّا تقييد لإخراج أئمّة الضلال ، أو المدح .
( وهم المؤمنون ) .
الضمير لأتباع الأئمّة ، وتعريف المسند للحصر .
( قال ) أي قال اللّه عزّ وجلّ في سورة النساء في فضل أتباع الأئمّة :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
هامش
( 1 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 167 : « وفيه دلالة على أنّ أصل الإيمان لا يتحقّق بدون أمور أربعة ، وأنّ البراءة من عدوّهم جزء منه ، كما دلّ عليه غيره من الأخبار » . لاحظ على سبيل المثال قول أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون حيث قال : « وحبّ أولياء اللَّه - عزّ وجلّ - واجب ، وكذلك بغض أعدائهم والبراءة منهم ومن أئمّتهم » . والأصرح منه قول الرسول صلى الله عليه وآله في ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام هكذا : « ولا يقبل اللَّه إيمان عبد إلّابولايته والبراءة من أعدائه » . ونحوهما كثير في الأخبار الصادرة عنهم عليهم السلام . راجع : عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 124 ، الباب 35 ، ح 1 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 138 ، المجلس 28 ، ح 9 .
( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 167 .