تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
التحذير من قبوله إقرار له ، وقد وقع الأمر بالدعاء عليه في بعض الأخبار ، ولا فرق في ذلك بين من عمّ ظلمه أو خصّ بواحد ، ولا [ بين ] من يكون ظلمه متجاوزاً عن الحدّ ومن لا يكون كذلك ، ولا بين من يكون الظالم مؤمناً أو كافراً ، إلّاأنّ الأولى ترك الدعاء على الظالم المؤمن - عمّ ظلمه أو لا - لأنّه أوفر للأجر . « 1 » ( وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين ) . في بعض النسخ : « المؤمنين » . قال الفيروزآبادي : « العُسر بالضمّ وبضمّتين وبالتحريك : ضدّ اليُسر ، وأعسر : افتقر ، وعسر الغريم يَعسره : طلب منه على عُسرة كأعسره » . « 2 » ( ومن أنظر معسراً أظلّه اللّه بظلّه ) أي بظلّ عرشه ، أو بظلّ رحمته مجازاً شبّهها بالظلّ في نجاة من استقرّ فيها من حرّ الشدائد ، واستعار لها لفظه . والظاهر أنّ قوله عليه السلام : ( وحبس حقوق اللّه قِبلكم ) أعمّ من الحقوق الواجبة والمندوبة . وفي قوله : ( فإنّه من عجّل حقوقَ اللّه ) إلخ ، دلالة على أنّ تعجيل حقوق اللّه والمبادرة إليها سبب لازدياد الرزق ؛ فإنّ
« مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » .
« 3 » والموصول في قوله : ( فأدّوا إلى اللّه حقّ ما رزقكم ) عبارة عمّا أنعم اللّه على العبد من النعماء الظاهرة والباطنة ، وأداء حقّ ذلك فهو الطاعة والشكر سبب لبقاء الواصل ووصول غير الحاصل ، قال اللّه عزّ شأنه :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
« 4 » ، وإليه أشار عليه السلام بقوله : ( يطيّب [ اللَّه ] لكم بقيّته ) إلى قوله : ( إلّا اللّه ربّ العالمين ) . « يطيّب » بتشديد الياء مجزوم على أنّه جواب الأمر ، ويحتمل كونه بتخفيف الياء من الإطابة ، قال الجوهري : « الطيّب : خلاف الخبيث ، وطاب الشيء يطيب طيبة ، وأطابه غيره ، وطيّبه » . « 5 » وفي القاموس : « نجز كفرح ونصر : انقضى وفنى ، والوعد : حضر ، والكلام : انقطع ، ونجز حاجته : قضاها ، كأنجزها » . « 6 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 165 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 88 ( عسر ) . ( 3 ) . الطارق ( 65 ) : 2 و 3 . ( 4 ) . إبراهيم ( 14 ) : 7 . ( 5 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 173 ( طيب ) مع التلخيص . ( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 193 ( نجز ) .