( مِن صِغَرٍ إِلى كِبَرٍ ، وَسَوَادٍ إِلى بَيَاضٍ ، وَقُوَّةٍ إِلى ضَعْفٍ ، وَأَحْوَالٍ ) . يجوز عطفها على « صغر » وعلى « كبر » . والمآل واحد .
( مَوْجُودَةٍ ) ؛ من الوجود المقابل للفقد ؛ أي غير مجهولة لأحد .
( لَا حَاجَةَ بِنَا إِلى تَفْسِيرِهَا ؛ لِبَيَانِهَا ) أي لظهورها .
( وَوُجُودِهَا ) ؛ ضدّ الفقد ، أي وعلم كلّ أحد بها ، وهنا مقدّمة مطويّة ؛ أي وهذا محال في خالق الأجسام لا من شيء ؛ لأنّه نقص .
( قَالَ السَّائِلُ : فَقَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ ) . الحدّ بالفتح مصدر باب نصر : التمييز والإحاطة .
وهذا مناقشة في قوله عليه السلام : « فلم يكن بدّ من إثبات الصانع » بأنّه يتضمّن إثبات وجود له منضمّ إليه انضمام البياض إلى الجسم ، فيتضمّن تمييزك إيّاه عن عارضه ، أو إحاطة ذهنك به .
( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : لَمْ أَحُدَّهُ ) . لم يقل : « لم أثبت وجوده » لأنّ إثبات مفهوم كما يُطلق على الحكم بكونه موجوداً في نفسه في الخارج وهو المتبادر لغةً ، يُطلق على الحكم بكونه قائماً بشيء في الخارج ، وهو عليه السلام قد أثبت وجوده بهذا المعنى ، لكنّه لا يستلزم المحدوديّة ؛ لأنّ قيام الأمور الاعتباريّة بذاته تعالى لا يستلزم أن يكون تعالى محدوداً ، إذ ليس وجودها في الخارج وجودَها في أنفسها ، بل وجودَها الرابطي فقط ، والمحدوديّة إنّما يلزم إثبات الصفة بمعنى الحكم بوجود الصفة في نفسها في الخارج ، لأنّها لا تكون إلّاللجسمانيّات .
( وَلكِنِّي أَثْبَتُّهُ ) ؛ بتشديد التاء بصيغة الماضي ، فيه بيان الفرق بين إثبات ذاته وإثبات صفته بالمعنى المبتادر لغةً من الإثبات ، وفيه إشارة إلى أنّه عليه السلام لم يثبت وجوده بهذا المعنى .
( إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ ) . استدلالٌ على أنّه تعالى شيء بحقيقة الشيئيّة بأنّه لولاه لكان معدوماً بحقيقة العدم ؛ إذ ليس بين المنزلتين منزلة ، والنزاع بين القائلين بالحال وغيرهم لفظي ؛ لتخصيصهم « الموجود » و « المعدوم » بالذات اصطلاحاً ، دون غيرهم .
( قَالَ « 1 » السَّائِلُ : فَلَهُ ) . الفاء للتفريع والاستفهام مقدّر .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « له » .