وهنا أربعة احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد بالتركيب جمع أجزائه بعضها مع بعض إلى أن يبلغ مقداراً خاصّاً مع احتمال الزيادة والنقصان ، كما يجيء توضيحه في سادس « باب النهي عن الجسم والصورة » عند قوله : « الجسم محدود متناه » إلى آخره .
والمراد بالتأليف النضد ، أي جمع كلّه مع الأجسام الأخرى على نسبة خاصّة بتخصيص كلّ جسم بمكان خاصّ ، كما مضى توضيحه في الدليل الثالث من أوّل الباب .
الثاني : أن يراد عكس ذلك .
الثالث : أن يُراد بكلّ منهما جمع الأجزاء .
الرابع : أن يُراد بكلّ منهما جمع كلّه مع الأجسام .
( فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ ) . لمّا استدلّ على كون الصانع على تقدير وجوده خارجاً من الجهتين ، وكان دليل إبطال جهة التشبيه دليلًا على إثبات الصانع أيضاً ، فرّعه عليه .
( لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ ) . الوجود مصدر « وجده » كوعده ؛ أي أدركه ، والإضافة إلى المفعول ، أي لأنّا نجد المصنوعين وهم العقلاء من الأجسام والجسمانيّات الظاهرة التركيب والتأليف ، أو المراد أعمّ ، وغَلَّب العقلاء على غيرهم .
( وَالِاضْطِرَارِ ) ؛ بالجرّ معطوف على « وجود » أي اضطرارنا .
( إِلَيْهِمْ ) أي إلى المصنوعين .
( أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ ) ؛ بفتح الهمزة بدل اشتمال عن الضمير في « إليهم » أي ولاضطرارنا إلى أنّهم مصنوعون ، ومعناه : لعلمنا البتّة بكونهم مصنوعين ، وحينئذٍ لا ينافي كون العلم نظريّاً ، إذ هو واضح الدليل ، فكأنّ الدليل لوضوحه جَبَرَ على العلم ، وقد أشير إلى وضوح الدليل في قوله : « الظاهر التركيب » . ويحتمل أن يكون معناه : لعلمنا الضروري بكونهم مصنوعين .
( وَأَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ ) ؛ بفتح الهمزة والتشديد معطوف على « أنّهم » أو على « وجود » .
( وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ ) . معطوف على « غيرهم » عطفَ تفسير ؛ أي ليس محدوداً ممثّلًا .
( إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ ) . دليلٌ على قوله : « وليس مثلهم » أو على قوله : « وأنّ صانعهم » إلى آخره .
الشافي في شرح الكافي — صفحة 91
مساهمون: المولى خليل القزويني
ص٩١