تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وهنا أربعة احتمالات : الأوّل : أن يكون المراد بالتركيب جمع أجزائه بعضها مع بعض إلى أن يبلغ مقداراً خاصّاً مع احتمال الزيادة والنقصان ، كما يجيء توضيحه في سادس « باب النهي عن الجسم والصورة » عند قوله : « الجسم محدود متناه » إلى آخره . والمراد بالتأليف النضد ، أي جمع كلّه مع الأجسام الأخرى على نسبة خاصّة بتخصيص كلّ جسم بمكان خاصّ ، كما مضى توضيحه في الدليل الثالث من أوّل الباب . الثاني : أن يراد عكس ذلك . الثالث : أن يُراد بكلّ منهما جمع الأجزاء . الرابع : أن يُراد بكلّ منهما جمع كلّه مع الأجسام . ( فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ ) . لمّا استدلّ على كون الصانع على تقدير وجوده خارجاً من الجهتين ، وكان دليل إبطال جهة التشبيه دليلًا على إثبات الصانع أيضاً ، فرّعه عليه . ( لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ ) . الوجود مصدر « وجده » كوعده ؛ أي أدركه ، والإضافة إلى المفعول ، أي لأنّا نجد المصنوعين وهم العقلاء من الأجسام والجسمانيّات الظاهرة التركيب والتأليف ، أو المراد أعمّ ، وغَلَّب العقلاء على غيرهم . ( وَالِاضْطِرَارِ ) ؛ بالجرّ معطوف على « وجود » أي اضطرارنا . ( إِلَيْهِمْ ) أي إلى المصنوعين . ( أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ ) ؛ بفتح الهمزة بدل اشتمال عن الضمير في « إليهم » أي ولاضطرارنا إلى أنّهم مصنوعون ، ومعناه : لعلمنا البتّة بكونهم مصنوعين ، وحينئذٍ لا ينافي كون العلم نظريّاً ، إذ هو واضح الدليل ، فكأنّ الدليل لوضوحه جَبَرَ على العلم ، وقد أشير إلى وضوح الدليل في قوله : « الظاهر التركيب » . ويحتمل أن يكون معناه : لعلمنا الضروري بكونهم مصنوعين . ( وَأَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ ) ؛ بفتح الهمزة والتشديد معطوف على « أنّهم » أو على « وجود » . ( وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ ) . معطوف على « غيرهم » عطفَ تفسير ؛ أي ليس محدوداً ممثّلًا . ( إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ ) . دليلٌ على قوله : « وليس مثلهم » أو على قوله : « وأنّ صانعهم » إلى آخره .