المصنوعين » إلى آخره ، والاستفهام مقدّر . والمعاناة : تحمّل التعب في فعل .
( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : هُوَ أَجَلُّ ) ؛ يعني أنّ المعاناة نقص لا يمكن أن تتحقّق في صانع الجسم بلا مادّة سبقت ، فمصنوعاته صادرةٌ عنه بلا معاناة .
( مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ ) أي من أن لا يكون فعله بمحض الإرادة والمشيئة بل ( بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ) ؛ إذ المباشرة فعل البدن ، وكذا المعالجة .
وفيه دلالة على أنّ المعاناة لا يمكن إلّافي البدن .
( لِأَنَّ ذلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ ) أي لأنّه صفة الأجسام المخلوقة ، أي المدبّرة المحدودة في « أين » و « كم » ، أو لأنّه نقص لا يكون في الخالق الذي قد دلّ الدليل على أنّه بريء من كلّ نقص .
( الَّذِي لَاتَجِيءُ ) أي « 1 » لا يأتي طائعاً كما في قوله تعالى في سورة فصّلت :
« فَقالَ لَها
وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 2 »
.
( الْأَشْيَاءُ لَهُ ) أي إذا أرادها .
( إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُعَالَجَةِ ، وَهُوَ ) أي صانع الجسم بلا مادّة سبقت ( مُتَعَالٍ ) أي عن كلّ نقص ( نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ) .
ذكر « المشيئة » بعد « الإرادة » هنا للترقّي ؛ لأنّ المشيئة قبل الإرادة ، كما يجيء في باب البداء .
( فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ ) .
السابع :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تعالى شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ التَّعْطِيلِ ، وَحَدِّ التَّشْبِيهِ ) .
مضى شرحه في ثاني الباب .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « أو » .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 .