( وَلكِنْ لَابُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ) . استدراكٌ عن نفي القسم الثاني من الكيفيّة لإثبات القسم الأوّل منها ، وتقدير الكلام : ولكن لأنّه لابدّ .
والمقصود أنّه لو لم يكن له القسم الأوّل من الكيفيّة ، لزم النفي والتعطيل ، فقوله :
« والتشبيه » إمّا بالجرّ عطف على « التعطيل » وإمّا بالنصب ، والواو بمعنى « مع » .
( لِأَنَّ ) . استدلالٌ على وجوب الخروج من الجهتين .
( مَنْ نَفَاهُ ) أي من نفى أن يكون له كيفيّة بالمعنى الأوّل .
( فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ ) . إنكاره جحد كونه مستحقّاً للعبادة ، وهو لازم لدفع الربوبيّة ؛ أي دفع كونه مالكاً لكلّ شيء ، وهو لازم للإبطال ؛ لأنّ المعدوم حقيقةً لا يكون ربّاً ، فلا يكون إلهاً .
( وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ ) ؛ بالقول بأنّ له كيفيّةً بالمعنى الثاني .
( فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ ) ؛ هي أن يكون جسماً محدوداً ممثّلًا .
( الَّذِينَ لَايَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ ) ؛ لأنّهم لا يملكون لأنفسهم دفع ضرر ولا جلب نفع دون مالكهم .
( وَلكِنْ ) . هذا الكلام تكرار وبدل لقوله : « ولكن لابدّ من الخروج » إلى آخره ، للتصريح على المراد .
( لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً ) أي القسم الأوّل منها .
( لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ) أي لا تتحقّق بتمامها في غيره .
( وَلَا يُشَارَكُ فِيهَا ) ؛ بفتح الراء إمّا بأن يكون فيه ضمير مستتر راجع إلى اللَّه ، وإمّا بأن يكون الظرف قائماً مقام الفاعل ؛ أي ولا تتحقّق « 1 » ببعضها في غيره .
( وَلَا يُحَاطُ بِهَا ) . الظرف قائم مقام الفاعل ؛ أي لا يحيط شيء بها إحاطةَ الجسم بجسم آخر ، أو المكان بالمتمكّن ، أو نحو ذلك .
( وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ ) أي ولا يدرِك كنهها لا بالضرورة ، ولا بالنظر .
( قَالَ السَّائِلُ : فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ ؟ ) . الفاء للتفريع على ما ذكره عليه السلام في قوله : « لوجود
هامش
( 1 ) . في « ج » : « يتحقّق » .